ـــــــــــــــــــــــــــــ
أسمع أحدا يتكلم؛ لأنّ المعنى لا أسمع أحدا يتكلم، ذكره الفراء في كتاب الحدّ [1] ، وقيّدت النفي بالمحض احترازا من (أليس) و (ما زال) ونحوهما، وأشرت بشبه النهي إلى قول الفراء في كتاب الحدّ: لأضربنّ أحدا يقول ذلك، وساقه مساقا يشعر بشهرته، والمعنى فيه: لا يقل أحد ذلك، وأجاز المبرد إيقاعه في الإيجاب المراد به العموم، نحو: جاء كلّ واحد، ومنع ذلك غيره، ذكر ذلك السيرافي في باب (كان) ، من شرح الكتاب، ويساوي (أحدا) في جميع ما نسب إليه (عريب) وما ذكره بعده، ومن شواهده قول الشاعر:
1940 - ليت هذا اللّيل شهر ... لا نرى فيه عريبا
ليس إياي وإيّا ... كـ ولا نخشى رقيبا [2]
وقول العجّاج:
1941 - وبلدة ليس بها طوريّ ... ولا خلا الجنّ بها إنسيّ [3]
ويروى: طوئيّ.
ومن شواهد (أرم) قول الشاعر:
1942 - تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحسّ عليها منهم أرم [4]
(1) كتاب الحد من كتب الفراء المفقودة، ولعله كتاب الحدود الذي ورد ذكره في كثير من الكتب، ومنها: نزهة الألبّاء لأبي البركات الأنباري (ص 66) ، ووفيات الأعيان (6/ 176، 180) .
ومراجعة ما ذكره الفراء في كتاب الحد المشار إليه ينظر: التذييل والتكميل (4/ 247) .
(2) البيتان لعمر بن أبي ربيعة الأموي، المشهور، المتوفى سنة (93 هـ) ، وهما من مجزوء الرّمل، وهما في ديوانه (ص 35، 36) برواية (غريبا) بالغين المعجمة، وعليها فلا شاهد هنا؛ لأن موطن الشاهد هنا: كلمة (عربيا) ؛ حيث استعملت بمعنى (أحد) فـ (عريب) من الألفاظ الملازمة للنفي، وهو شاهد أيضا على فصل خبر ليس، والمعنى: ليت هذا الليل الذي نجتمع فيه طويل كالشهر لا نبصر فيه أحدا، وليس فيه غيري وغيرك.
ينظر الشاهد في: الكتاب (2/ 358) طبعة. هارون، والمقتضب (3/ 98) ، والخزانة (5/ 322) ، واللسان «ليس» .
(3) سبق تخريجه في باب الاستثناء.
والشاهد فيه هنا: استعمال (طوري) بعد النفي، استعمال (أحد) مرادا به العموم.
(4) البيت من البسيط، ولم ينسبه أحد لقائل معين، ولم أهتد إلى معرفة قائله. -