فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ما يفعل بـ (جاعل) وغيره من أسماء الفاعلين، وكان ذكر جاعل أولى؛ لأنه موافق (فاعل) المذكور وزنا ومعنى [1] . ونبهت على سبب إعماله بقولي: لأنّ له فعلا [2] يفهم من هذا أنّ ما لا فعل له لا ينصب تاليه كـ (ثالث ثلاثة) [3] وأنّ ما له فعل ينصبه كـ (ثالث اثنين) و (رابع ثلاثة) وينبغي أن ينبّه هذا إلى جواز قول القائل: هذا ثالث تسعة وعشرين؛ لأنّه يقال: كانوا تسعة وعشرين، فثلثتهم؛ أي صيرتهم ثلاثين [4] . وأجاز سيبويه [5] أن يقال: رابع ثلاثة عشر، ورابع عشر ثلاثة عشر، إلى تاسع ثمانية عشر، وتاسع عشر ثمانية عشر، بإضافة (فاعل) مفردا، أو مركبا، إلى المركب الذي يليه [6] . انتهى كلام المصنف. وقد عرفت أنه لما ذكر في الكلام على أول الفصل أنّ اسم الفاعل بمعنى (جاعل) لك أن تضيفه وأن تنوّنه، وتنصب به، قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) فيقال: هذا ثان واحدا، بمعنى جاعل واحدا بنفسه اثنين فمن ثمّ لمّا ذكر اسم الفاعل هنا قيّده بقوله: المصوغ من ثلاثة ليفهم من ذلك أنّه لا يصاغ من اثنين بهذا المعنى، وكذا يقال: ثاني واحد بالإضافة، نصّ على ذلك سيبويه [7] . وعبارة المصنّف تشمل القسمين: أعني الإضافة، والنصب؛ لأنّه بعد أن ذكر أنّه يضاف، وأنّه ينون، وينصب به قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) لكنّه قد مثل بالمنون خاصة. وفي شرح الشيخ أنّ بعضهم أجاز صوغه بهذا المعنى قياسا [8] . والحقّ أن لا تعويل على ذلك. -

(1) ينظر: شرح المصنف (2/ 414) .

(2) أي فعلا يستعمل لاسم الفاعل مع العدد الذي تحته فعل، فتقول: ثلثت الاثنين وربعت الأربعة، فأنا ثالثهم ورابعهم وكذلك إلى العشرة». اه. ينظر: التذييل والتكميل (4/ 297) .

(3) لأن العرب لا تقول: ثلثت الثلاثة، ولا ربعت الأربعة.

(4) ينظر: شرح المصنف (2/ 414) ، والتذييل والتكميل (4/ 298) حيث قال الشيخ أبو حيان:

«وقال أبو عبيد: «كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم؛ أي صرت لهم تمام الثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، مثل: لفظ الثلاثة والأربعة، وكذلك جميع العقود إلى المائة، فإذا بلغت المائة قلت: كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم، مثل: أفعلتهم، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم، ممدودة - أي الهمزة - وكذلك إذا صاروا هم كذلك قلت: قد أمأوا، وآلفوا، مثال: أفعلوا، أي صاروا مائة وألفا» . اه.

(5) ينظر: الكتاب (3/ 559) .

(6) ينظر: شرح المصنف (2/ 414) .

(7) ينظر: الكتاب (3/ 559) .

(8) قال الشيخ أبو حيان في التذييل والتكميل (4/ 301) : «وذكر النحويون النصب به كالمبرد وغيره وذلك - والله أعلم - قياس لأنهم لم يسمعوه فيه» . اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت