ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلو كان الفاصل ظرفا، أو جارّا ومجرورا جاز النصب والجرّ، إلّا أنّ الجرّ مخصوص بالشّعر، كقول الشاعر:
1963 - كم دون ميّة موماة يهال لها ... إذا تيمّمها الخرّيت ذو الجلد [1]
وكقول الآخر:
1964 - كم بجود مقرف نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه [2]
وربّما نصب مميز الخبريّة متّصلا بها، وزعم بعضهم [3/ 81] أنها لغة بني تميم.
ومنه قول الفرزدق: -
-شائك، وهو المطمئن الغائر من الأرض.
المعنى: يصف ناقته فيقول: تقصد سنانا هذا الممدوح على بعد المسافة بينهما ومشقة الطريق.
والشاهد: في قوله: «كم دونه من الأرض محدودبا» ؛ حيث فصل بين (كم) الخبرية ومميزها بظرف وجار ومجرور، ونصب التمييز وهو (محدودب) وقال العيني (4/ 491) : «ويجوز بقاء جرّه، والمختار نصبه في مثل هذا» .
وينظر الشاهد أيضا في: الكتاب (2/ 165) ، وشرح المفصل لابن يعيش (4/ 129، 188) ، والإنصاف لابن الأنباري (1/ 192) ، وتوضيح المقاصد (4/ 322) .
(1) البيت من البسيط، وقد نسبه العيني لذي الرمة وليس في ديوانه.
اللغة: كم: خبرية، ميّة: اسم محبوبته، موماة: الصحراء، يهال: مبني للمجهول، أي: يفزع منها، تيمّمها: قصدها، الخرّيت: الماهر الحاذق، ذو الجلد: - بفتح الجيم واللام - أي: ذو قوة، وقيل:
يجوز أن يكون بالخاء أي: ذو بال قوي.
والشاهد: في قوله: «كم دون مية موماة» ؛ حيث فصل بين (كم) ومميزه (موماة) بالظرف (دون ميّة) .
ينظر الشاهد في: الأشموني (3/ 81) ، والمقاصد النحوية للعيني (4/ 496) ، وتوضيح المقاصد (4/ 328) .
(2) البيت من الرمل، وروي عجزه:
وشريف بخله قد وضعه
وهو من أبيات قالها أنس بن زنيم الصحابي المشهور كما في الخزانة (6/ 471) وهذه الأبيات قالها لعبيد ابن زياد ابن سمية، ونسبت لعبد الله بن كريز، أو لأبي الأسود الدؤلي.
اللغة: كم: خبرية، والتمييز محذوف، والتقدير: كم مرة، ومقرف: اللئيم الأصل، من جهة الأب، شريف: أصيل من طرفيه، وضعه: حط به.
والمعنى: قد يرتفع اللئيم بجوده، ويتضع الرفيع الأصل ببخله.
والشاهد فيه: رفع (مقرف) ، على أن تجعل (كم) ظرفا لتكثير المرار.
ينظر الشاهد في: الإنصاف (1/ 191) ، والمقتضب (3/ 261) ، والأشموني (4/ 82) ، والدرر (6/ 468) ، وجمل الزجاج (ص 147) ، والكتاب (2/ 44) .