ـــــــــــــــــــــــــــــ
للتكثير، كما أنّ (ربّ) للتقليل [1] ثم إنّك قد عرفت أنّ المصنف ذكر أنّ (كم) في حالتيها [2] تقع في خمسة
مواضع من محالّ الإعراب، فتكون مبتدأة، ومفعولا بها، ومضافا إليها، وظرفا، ومصدرا، وتقدمت الأمثلة لذلك. غير أنّ الشيخ تعرض لذكر أمور يقتضي الحال إيرادها:
منها: أنّه قال: إذا كانت مبتدأة، فالأحسن في خبرها أن يكون فعلا، واسما نكرة، نحو قولك: كم رجل قام؟ وكم رجل ذاهب؟ وكم رجال قاموا؟ وكم رجال ذاهبون؟ ويقبح أن يكون خبرها اسما معرفة، نحو: كم رجال قومك؟
وكم غلمان غلمانك؟، يريد قوما معهودين، أو غلمانا معهودين [3] ، وكذلك لا يحسن أن يخبر عنها بالظرف، ولا بالمجرور؛ لأنّ في ذلك ضربا من التخصيص، ألا ترى أنّ قولك: كم غلمان لك؟ معناه معنى قولك: كم غلمان غلمانك؟
سواء بسواء فضعف لذلك [4] .
وقد يحذف الخبر إذا دلّ عليه دليل، كقوله:
1972 - وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى [5]
(1) في التذييل والتكميل (4/ 381) : «وقيل: حملت - يعني كم - على (ربّ) في البناء؛ لأن (ربّ) للتقليل و (كم) للتكثير، والشيء يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره» . اه.
(2) يعني الاستفهام والخبر.
(3) في التذييل والتكميل (4/ 384) : «فإن لم ترد ذلك بل أردت أن تقول: كم رجال هم قومك؟
وكم غلمان هم غلمانك؟ جاز ذلك». اه.
(4) في المرجع السابق الصفحة نفسها: «ومما يبين لك أنّ الأحسن في خبرها أن يكون مبهما أنه لا يجوز الإخبار عنها بالمؤقت، لو قلت: كم رجل عشرون، وكم امرأة ثلاثون، لم يسغ ذلك؛ لأنّ الإخبار عنها بالمؤقت ينافي ما وضعت له من الإبهام» . اه.
وفي الهمع (2/ 75) : «فيقبح الإخبار عنها بمعرفة وظرف، ويمنع بمؤقت» . اه.
(5) البيت من الطويل، قائله الشاعر المشهور عمر بن أبي ربيعة المخزومي في بنت مروان بن الحكم، وكانت قد حجت، وباقي القصة في الحلل.
ينظر: الشعر والشعراء (2/ 557) ، والبيت في ديوانه (ص 8) طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب برواية:
ومن مالئ عينيه من شيء غيره ... ...
ولا شاهد هنا على هذه الرواية. ورواية سيبويه (1/ 165) ، والأعلم (1/ 83) ، والأغاني (1/ 62) ، (8/ 53) ، كرواية الديوان، ويروى (البيض)
بالرفع وهو المشهور، ويروى (البيض) بالخفض على -