فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالاستقراء - لأنّ أبا عليّ والزمخشريّ يجيزان التمييز في هذا الباب بـ (ما) فيزعمان أنّ فاعل (نعم) في قوله تعالى: فَنِعِمَّا هِيَ [1] وشبهه، مضمر كما هو في: نعم رجلا زيد، و (ما) في موضع نصب على التمييز [2] ، وربما اعتقد من لا يعرف أنّ هذا مذهب سيبويه وذلك باطل، بل مذهب سيبويه أنّ (ما) اسم تامّ مكنيّ به عن اسم معرّف بالألف واللام الجنسية مقدّر بحسب المعنى [3] كقولك في إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [4] : إنّ معناها: فنعم الشيء إبداؤها، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. قال أبو الحسن بن خروف: وتكون (ما) تامة معرفة بغير صلة نحو: دققته دقّا نعمّا، قال سيبويه [5] : أي: نعم الدقّ، ونعمّا هي: أي نعم الشيء إبداؤها، ونعمّا صنعت، وبئسما فعلت، أي: نعم الشيء: شيء صنعت. هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام سيبويه، وسبقه إلى ذلك السيرافي، وجعل نظيره قول العرب: إنّي ممّا أن أصنع [6] ، أي: من الأمر أن أصنع، فجعل (ما) وحدها في موضع الأمر، ولم يصلها بشيء، وتقدير الكلام: إنّني من الأمر صنعي كذا وكذا فالياء اسم (إنّ) و (صنعي) مبتدأ و (من الأمر) خبر [3/ 96] (صنعي) والجملة في موضع خبر (إنّ) هذا كلام السيرافيّ، وهو موافق لكلام سيبويه رحمه الله تعالى فإنّه قال: ونظير جعلهم (ما) وحدها اسما قول العرب: إني ممّا أن أصنع أي من الأمر أن أصنع، فجعلوا (ما) وحدها اسما [7] ، ومثل ذلك: غسلته غسلا نعمّا، أي: نعم الغسل [8] فقدّر (ما) بالأمر، وبالغسل ولم يقدرها بأمر، ولا غسل، فعلم أنها عنده معرفة، وحكى الفراء عن الكسائي أنّه قال: أرادت العرب أن تجعل (ما) بمنزلة الرجل ظرفا -

(1) سورة البقرة: 271.

(2) ينظر رأي أبي علي في الإغفال له (1/ 317، 318) والشيرازيات (2/ 550) ، والمسائل البغداديات (ص 127) رسالة، وينظر رأي الزمخشري في المفصل (273) ، والكشاف (1/ 397) .

(3) ذكر ابن مالك هذا الوجه أيضا في الرد على أبي علي. ينظر شرح المصنف (3/ 11) ، والتذييل والتكميل (4/ 520) ، وخزانة الأدب (9/ 413) .

(4) سورة البقرة: 271، أي إبداء الصدقات.

(5) ينظر: الكتاب (1/ 73) ، وابن الناظم (183) ، والشاطبي (4/ 23) .

(6) ينظر: الكتاب (1/ 73) ، والمقتضب (4/ 175) ، وشرح الألفية للشاطبي (4/ 24) رسالة.

(7) في شرح الكافية: «ويقوي تعريف (ما) في نحو: «مما أن أصنع» كونها مجرورة بحرف مخبر به وتعريف ما كان كذلك أو تخصيصه لازم بالاستقراء.

(8) ينظر: الكتاب (1/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت