ـــــــــــــــــــــــــــــ
حيث خرج نحو: نعم زيد رجلا؛ على أن أصله: نعم رجلا زيد كما تقدم تقرير ذلك، حتّى قال المصنف بعد ذكره هذه الصور ونظيرها: وهذه توجيهات أعنت عليها، ولم أسبق إليها، واعلم أنّ ابن عصفور لم يمنع المسألة، ولم يجوزها على الإطلاق؛ بل ذكر فيها تفصيلا، فقال [1] : إن أفاد التمييز معنى لا يفيده الفاعل جاز نحو: نعم الرجل رجلا فارسا زيد، قيل: ومنه قول الشاعر:
2013 - تخيّره ولم يعدل سواه ... فنعم المرء من رجل تهام [2]
قال [3] : ولا يجوز دخول (من) على هذا التمييز إلّا في شذوذ من الكلام أو في ضرورة نحو قوله: وأنشد:
2014 - فنعم المرء من رجل تهام
وعلل ذلك بأن قال: إنّ التمييز المنقول لا يجوز دخول (من) عليه كما لا يجوز دخولها عليه قبل نقله، قال: والتمييز في باب (نعم) ، و (بئس) يشبه المنقول، ألا ترى أنه كان فاعلا، قبل الإضمار في (نعم) ، فلمّا أضمر فيها الفاعل صار منتصبا على التمييز لذلك الضمير، وإنما جعلته شبيها بالمنقول - ولم -
(1) ينظر: المقرب (1/ 69) .
(2) هذا البيت من الوافر وقد نسبه أبو حيان في التذييل والتكميل (4/ 513) لأبي بكر بن الأسود المعروف بابن شعوب الليثي، وشعوب أم الأسود.
تنظر ترجمته في جمهرة أنساب العرب (ص 182) ، وهو من أبيات قالها في رثاء هشام بن المغيرة من أشراف قريش، وقد نسب البيت لبحير بن عبد الله القشيري في الوحشيات لأبي تمام (57) ، والمؤتلف والمختلف للآمدي (ص 76) ، والعيني (4/ 14) وروايته في التذييل والتكميل (4/ 513) .
... ... فنعم الحي من حي تهام
اللغة: تخيره: اصطفاه، لم يعدل سواه: لم يمل إلى غيره، تهامي: منسوب إلى تهامة، وهو اسم نزل عن نجد.
الشاهد في البيت: «فنعم المرء من رجل» ؛ حيث جمع بين فاعل (نعم) الظاهر، وهو المرء والتمييز، وهو رجل، وأفاد التمييز معنى زائدا على الفاعل، وهو كونه تهاميّا.
ينظر الشاهد في: الاشتقاق (ص 101) ، والتذييل والتكميل (4/ 513) ، والكامل (1/ 264) ، والأشموني (3/ 35) ، والتصريح (2/ 96) ، والهمع (2/ 86) ، والدرر (2/ 112) ، واللسان (14/ 239) «تهم» ، وتوضيح المقاصد للمرادي (3/ 95) ، وتهذيب النحو (ص 224) ، والمقرب (ص 69) ، وشرح الألفية للشاطبي (4/ 17) .
(3) أي: قال ابن عصفور.