فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أراد: ونعم معتمد الوسائل أنت، ومن حقّ المخصوص بالمدح، أو الذمّ أن يكونا معرفة، أو مقاربا لها بالتخصيص، نحو: نعم الفتى رجل من بني فلان، ونعم العمل طاعة، وقول معروف، ومن حقّه أيضا أن يصلح الإخبار به عن الفاعل، موصوفا بالممدوح بعد (نعم) كقولك في «نعم الرجل زيد» : الرجل الممدوح زيد، وبالمذموم بعد (بئس) كقولك في «بئس الولد العاقّ أباه» : الولد المذموم العاقّ أباه [1] . فإن ورد ما لا يصلح جعله خبرا عن الفاعل أوّل، وقدّر بما يردّه إلى ما حقّه أن يكون عليه [2] ، فمن ذلك قوله تعالى: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ [3] .

فلو حذفت بِئْسَ وأخبرت ب الَّذِينَ عن مَثَلُ الْقَوْمِ لم يجز فوجب لذلك التأويل، إمّا بجعل الَّذِينَ [3/ 103] في محلّ جرّ نعتا لـ الْقَوْمِ، وجعل المخصوص محذوفا، وإما بجعل الَّذِينَ هو المخصوص، على تقدير: بئس مثل القوم مثل الذين، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، في الرفع بالابتداء [4] ، كما ينبغي في المخصوص، الجاري على الأصل، وإلى هذا وشبهه أشرت بقولي: فإن باينه أوّل، ثم قلت: وقد يحذف. فنبّهت على أنّ مخصوص (نعم) ، و (بئس) قد يحذف، وتقام صفته مقامه، وأنّ ذلك قد يكون والصفة اسم، كقولك: نعم الصديق حليم كريم، وبئس الصاحب عزول خذول. ويكثر ذلك إذا كانت الصفة فعلا، والفاعل (ما) ، كقوله تعالى: بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [5] ، وكقوله تعالى: وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [6] . ويقلّ إذا لم يكن الفاعل (ما) كقولك: نعم الصاحب تستعين به فيعينك، والتقدير: نعم الصاحب صاحب تستعين به فيعينك، ومنه قول الشّاعر: -

-ينظر الشاهد في: ديوان الطرماح بن حكيم ص 374 تحقيق د/ عزة حسن، منشورات وزارة الثقافة (1388 هـ/ 1968 م) ، والتذييل والتكميل (4/ 526) ، والعيني (4/ 11) .

(1) ينظر: شرح المصنف (2/ 141) والتذييل والتكميل (4/ 545) .

(2) مثال ذلك قولك: بئس مثلا زيد، فإن المذموم هنا المثل، وزيد مباين. ينظر التذييل والتكميل (4/ 545) .

(3) سورة الجمعة: 5.

(4) هذان التأويلان لأبي علي الفارسي، لمراجعة ذلك ينظر: الإيضاح للفارسي (1/ 87، 88) والتذييل والتكميل (4/ 546) .

(5) سورة البقرة: 93.

(6) سورة البقرة: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت