ـــــــــــــــــــــــــــــ
2040 - حبّذا أنتما خليليّ إن لم ... تعذلاني في دمعي المهراق [1]
وعن (أولئك) في نحو قول الشاعر:
2041 - ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه ... إذا ذكرت سلمى فلا حبّذا هيا [2]
وأصل (حبّ) : حبب، وهو وزن يندر في المضاعف؛ لاستثقال ضمة عين، تماثلها اللّام، لكن سهّله هنا عدم ظهوره، للزوم الإدغام وعدم التصرف، بخلاف:
لبّ الرجل؛ فإنّه يقال فيه: لببت ولم يلبب؛ فثقل وقلّت، ودلنا على أنّ (حبّ) في الأصل: حبب؛ قولهم فيه - إذا جرّد: حبّ؛ إن قصد نقل حركة العين إلى الفاء، وإن لم يقصد ذلك قيل: حبّ بالفتح [3] ويروى بالوجهين قال الشاعر:
2042 - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحبّ بها مقتولة حين تقتل [4]
ولا يجوز مع ذكر (ذا) إلا الفتح [5] ، والذي اخترته من كون (حبّ) باقيا على فعليّته، وكون (ذا) باقيا على فاعليته هو اختيار أبي علي الفارسيّ، وابن برهان، وابن خروف، وهو ظاهر كلام سيبويه، وزعم قوم - منهم ابن هشام -
(1) البيت من الخفيف، ولم ينسب لقائل معين.
اللغة: تعذلاني: من العذل، وهو اللوم، المهراق: المصبوب، من هراق الماء، أي صبه، وأصله: أراق، فأبدلت الهمزة هاء.
والشاهد في البيت: قوله: «حبذا أنتما» ؛ حيث إنّ (ذا) لزمت الإفراد والتذكير، مع أن المخصوص مثنى.
ينظر الشاهد في: التذييل والتكميل (4/ 567) رسالة، والهمع (2/ 88) ، والدرر (2/ 115) ، وشرح الألفية للشاطبي (4/ 57) رسالة.
(2) البيت من الطويل، ونسبه أبو تمام في الحماسة (2/ 273) لكنزة أم شملة وقيل: قائله ذو الرمة في محبوبته، وكانت من أجمل النساء، ولم تره قط. فلما رأته دميما نفرت، فقال ذو الرمة أبياتا منها هذا البيت.
اللغة: ألا: للتنبيه. والمعنى: نعم أهل الملا، إلا سلمى، فإنها إن ذكرت لا تستحق مدحا.
والشاهد في البيت: قوله: «فلا حبذا هيا» ؛ حيث صارت (حبذا) للذم، بدخول (لا) عليها، و (هيا) كناية عن (سلمى) ، والألف للإشباع.
ينظر الشاهد في: ملحقات ديوان ذي الرمة (ص 1920) ، وشرح التصريح (2/ 99) ، والأشموني (3/ 40) ، والهمع (2/ 89) ، والدرر (2/ 117) ، (4/ 58) رسالة.
(3) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 565) ، وشرح التسهيل للمرادي (187 / أ) .
(4) سبق تخريج هذا البيت.
والشاهد في هذا: قوله: «حب» بدون (ذا) ؛ حيث ورد بالوجهين بضم الحاء بعد النقل أو فتحها.
(5) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 565) ، ومنهج السالك (ص 402) .