ـــــــــــــــــــــــــــــ
2062 - وزاده كلفا بالحبّ أن منعت ... وحبّ شيئا إلى الإنسان ما منعا [1]
وإذا احتمل أن يكون من باب (نعم) و (بئس) لم يكن في قول القائل:
«وحبّ دينا» دليل على جواز حذف (ما) منها [2] .
ومنها: أنّ الشيخ قال: ومن ذهب إلى أنّ (ذا) فاعل بـ (حبّ) في (حبّذا) لا يجيز إتباعه بنعت، ولا عطف، ولا تأكيد، ولا بدل، وأما المخصوص فيجوز فيه ذلك [3] . انتهى.
ولا شكّ أنّ هذا الذي ذكره يعلم من قول المصّنف: إنّ (حبّذا) جرى مجرى الأمثال، وما جرى مجرى الأمثال حكمه حكم الأمثال، وقد علم أنّ الأمثال لا تغيّر فـ (ذا) من (حبّذا) - وإن أعربناه فاعلا - إنّما هو باعتبار الأصل؛ لأنه اسم قدّم عليه فعل فارغ؛ فوجب إسناده إليه ولكنّه في هذا الاستعمال - أعني «حبّذا زيد» - صار الإخبار عنه بالفعل غير مقصود، وصار المقصود إنما هو الإخبار بمدح المخصوص في (حبّذا) أو ذمّه في (لا حبّذا) . وإذا كان كذلك، فكيف يتبع ما هو غير المقصود تابع؟!.
ومنها: أنّ المصنف لمّا ذكر النقل في (حبّ) إذا أفردت عن (ذا) قال: وكذا كلّ فعل حلقيّ الفاء مراد به مدح أو تعجّب، فقال الشيخ: ليس النقل مختصّا بكون الفعل حلقيّ الفاء، بل كلّ فعل على (فعل) أصلا أو محولا لمدح أو ذمّ يجوز فيه النقل فيقال: لضرب الرّجل [4] .
(1) هذا البيت من البسيط وهو للأحوص الأنصاري، وروايته في ديوانه (ص 153) :
وزادني كلفا في الحبّ أن منعت ... وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا
والبيت أيضا في ديوان قيس «مجنون ليلى» بلفظ: «أحب شيئا» ، (ص 16) ط. الحلبي (1358 هـ) ، وروي: «قد زادني كلفا بالحبّ» .
اللغة: وحبّ شيئا: أراد: نعم شيئا. والشاهد في البيت هنا: قوله: «وحب شيئا» ؛ حيث إنّ «حبّ» بني على «فعل» وأجري مجرى (نعم، وبئس) فيكون في (حبّ) ضمير، يفسره قوله: (شيئا) ، وفي البيت شاهد آخر - في كلمة (حبّ) - على أن حذف الهمزة في أفعل التفضيل نادر، إذا كان غير: خير، وشر.
ينظر الشاهد في: التذييل والتكميل (4/ 592) ، والأشموني (3/ 43) ، والهمع (2/ 166) ، والدرر (2/ 224) .
(3) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 592) ومنهج السالك (ص 504) .
(4) في التذييل والتكميل (4/ 594) : «وظاهر كلام المصنف أنّ النقل مختص بما فاؤه حرف حلقي، نحو: حبّ، وحسن، وخبب، وغلظ، وكان على وزن (فعل) مراد به مدح أو تعجب. وليس مختصّا بذلك، بل كل «فعل» أصلا، أو تمّ تحويلها لمدح أو ذم يجوز فيه النقل، فتقول: لضرب الرجل». اه.