فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

صيغة «أفعل» في بعض هذه الصّور نظرا، وذلك أنّ معنى: أحبب بزيد إلى عمرو:

أحبّ زيد، كما أن معنى: أحسن بزيد: أحسن زيد، و «زيد» هو الفاعل، والتقدير: صار زيد ذا حبّ إلى عمرو، فالحبّ قائم به كما أن الحسن قائم بزيد في قولنا: أحسن بزيد، وقد قرر أنّ المراد بقولنا: أحبب بزيد إلى عمرو، هو الذي أريد بقولنا: ما أحبّ زيدا إلى عمرو، و «عمرو» في هذا التركيب هو الفاعل، كما عرفت فكيف يكون «أحبب بزيد إلى عمرو» بمعناه وقد اختلف الفاعل فيهما؟

وقال الشيخ - بعد أن مثّل بـ: ما أضرب زيدا لعمرو: أضرب بزيد لعمرو، وتعدية «أضرب» لـ «عمرو» باللّام مشكلة

لأن معناه: أضرب زيد، و «أضرب زيد» ، لا يتعدّى، قال: ولا ينبغي أن يجوز هذا التركيب، ولا يقدم عليه إلا بعد سماعه من العرب [1] انتهى. وقوله: إنّ «أضرب زيد» لا يتعدّى صحيح، ولكونه لا يتعدّى احتيج إلى إدخال اللام على معموله، أو يقول: أضرب بزيد لعمرو، صار زيد ذا ضرب لعمرو، فالمجرور باللام إمّا معمول لذلك المصدر، والذي تضمنه معنى الكلام، إن جوز إعمال المصدر مقدرا، وإمّا نعت له، والتقدير: صار زيد ذا ضرب كائن لعمرو.

البحث الثّاني:

ما ذكره المصنف، نقلا عن المهذّب، لابن كيسان أنّه قال: ما أكسى زيدا للفقراء الثياب، وما أظنّ عمرا لبشر صديقا، وأن البصريين يقدرون ناصبا للثاني، من مفعولي «كسا وظنّ» ، وأن الكوفيين لا يقدّرون شيئا، بل ينصبونه [2] ، ذكر ابن عصفور خلافه، وهو أنّه قال: إذا تعجّب من فعل، من باب «أعطى» ؛ لا يجوز أن يبقى متعدّيا إلى مفعوليه، بل لا بدّ إذ ذاك من الاقتصار على الفاعل وحده، أو على الفاعل وأحد المفعولين، بشرط أن تدخل عليه اللام، فيقول: ما أعطى زيدا، وما أعطى زيدا لعمرو، وما أعطى زيدا للثياب، قال: ولا يجوز أن يذكر المفعولين، فيقول: ما أعطى زيدا لعمرو الدراهم؛ لأنّ فعل التعجّب قبل دخول الهمزة لا يتعدّى، فإذا دخلت همزة النقل تعدّى إلى واحد فإن جاء من كلامهم مثل قولك: ما أعطى زيدا لعمرو الدراهم، فينبغي أن يحمل على أنّ -

(1) ينظر: المرجع السابق الصفحة نفسها.

(2) ينظر: المرجع السابق (4/ 666) ، وقد تقدم في الصفحة السابقة من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت