ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يستعمل إلّا مقرونا بحرف أو بحرف النهي أو الدّعاء، نحو: ما زال؛ ففيه خلاف، أجاز البغداديون: ما أحسن ما ليس يذكرك زيد، وما أحسن ما لا يزال يذكرك زيد، وتابعهم ابن السرّاج، يقول ابن السراج [1] : كما جاز لك ذلك في «كان» ولكن يجوز: ما أحسن ما ليس يذكرك زيد: وما أحسن ما لا يزال يذكرنا زيد، وهذا مذهب البغداديين [2] .
قال الشيخ: ويقوي ذلك في «ليس» أنها قد وقعت صلة لـ «ما» المصدريّة، قال:
2088 - ... بما لستما أهل الخيانة والغدر [3]
ويقوّي ذلك في «لا يزال» أنّ صورته صورة النّفي، وهو موجب من حيث المعنى، فكأن «ما» المصدرية إنّما دخلت على موجب، لا على منفيّ، قال: فإن كان الفعل «نعم، وبئس» ، وغيرهما، ممّا لا يتصرف فلا يقع صلة «ما» ولا لـ «أن» [4] .
ومنها: أنّ ما شذّوا فيه فقالوا: ما أفعله، نحو: ما أملأ هذه القربة! وما أمكنه عند الملك! لا يجوز أن يبنى منه «لفعل» مرادا به التعجب، فلا يقال: لملؤت القربة، ولا: لمكن زيد، وذلك أنّ «أفعل» في التعجّب، قليلة الاستعمال، فلم يجز استعمالها، إلا حيث يستعمل «ما أفعله» بقياس [5] . -
(1) و (2) ينظر مذهب البغداديين في: التذييل والتكميل (4/ 696) ، ومنهج السالك (ص 379) ، وشرح التسهيل للمرادي (192 / ب) ، والمساعد لابن عقيل (2/ 165) .
وفي الأصول لابن السراج (1/ 65) : (ولا يجوز: ما أحسن ما ليس زيدا، ولا: ما أحسن ما زال زيدا، كما جاز ذلك في «كان» ، ولكن يجوز: ما أحسن ما ليس يذكر زيد، وما أحسن ما لا يزال يذكرنا زيد، وهذا مذهب البغداديين) اه.
(3) هذا عجز بيت من الطويل، ولم يسم قائله، وهو بتمامه:
أليس أميري في الأمور بأنتما ... بما لستما أهل الخيانة والغدر
اللغة والإعراب: قال السيوطي في شرح شواهد المغني (ص 717) : والباء في «بأنتما» زائدة، وقوله: «بما لستما» ما: موصول حرفي، ووصلت بـ «ليس» ندورا، وقيل: إنها موصول اسمي، والعائد محذوف.
والشاهد في البيت: وقوع «ليس» صلة لـ «ما» في قوله: «بما لستما» .
ينظر الشاهد في منهج السالك (ص 379) ، ومغني اللبيب، بحاشية الأمير (2/ 7) .
(4) تنظر أقوال الشيخ أبي حيان هذه في: التذييل والتكميل (4/ 696) ، ومنهج السالك (ص 379) ، وشرح التسهيل للمرادي (192 / ب) .
(5) هذا هو كلام الشيخ أبي حيان في التذييل والتكميل (4/ 699) .