فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اشتد، ونظير قولهم: هو أسوأ من هذا، بمعنى: أشدّ استواء، وكذا الصّحيح أنّ «آبل» من قولهم: أبل الرجل أبالة، وأبل أبلا إذا درب بسياسة الإبل، والقيام عليها فلا شذوذ فيه أصلا.

وكذا الصحيح أن «أصفر» من: صفر الرطب، إذا صار ذا صفر، فلا شذوذ فيه وكذا «أشجر» من قولهم: أشجر المكان، أي: صار ذا شجر، ولا شذوذ فيه على مذهب سيبويه [1] ؛ لأنّ «أفعل» - عنده - يساوي: فعل، فعل، فعل في بناء «أفعل» التفضيل، وقد تقدّم بيان ذلك، وكذا قولهم: فلان أضيع من غيره، هو من قولهم: أضاع الرجل، إذا كثرت ضياعه، ولا شذوذ فيه، على مذهب سيبويه ونظيره: هو أعطاهم للدّراهم، وأولاهم للمعروف، وأكرم لي من زيد، أي:

أشدّ إكراما، وهذا المكان أقفر من ذلك، والفعل من جميعها على وزن «أفعل» [2] ومن المحكوم بشذوذه لكونه من مزيد فيه قول عمر رضي الله عنه: «إنّ أهمّ أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن

ضيّعها فهو لما سواها أضيع» [3] فأوقع «أضيع» موقع: أشدّ تضييعا، ومن المحكوم بشذوذه من جهتين قولهم: هذا أخصر من هذا، فبنوه من «اختصر» وفيه مانعان: أحدهما: أنه من مزيد فيه، والثاني: أنه من فعل ما لم يسمّ فاعله [4] ، ومثله - على مذهب غير -

(1) في الكتاب (4/ 100) ط. هارون:(وقولهم: آبل الناس؛ بمنزلة: آبل منه؛ لأن ما جاز فيه:

أفعل الناس، جاز فيه هذا، وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا)اهـ.

وفي شرح التصريح (2/ 91) :(فقيل: يجوز من «أفعل» قياسا مطلقا، سواء كانت الهمزة فيه للنقل أم لا. وهو مذهب سيبويه، والمحققين من أصحابه، وقيل: يمتنع مطلقا إلا إن شذّ منه شيء، فيحفظ ولا يقاس عليه، وهو مذهب المازني والأخفش والمبرّد وابن السرّاج والفارسيّ ومن وافقهم، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل، نحو: ما أظلم الليل، وما أقفر هذا المكان، ويمتنع إن كانت للنقل، نحو:

ما أذهب نوره)اهـ.

وكلامه هذا في التعجّب، و «أفعل» التفضيل مثله في صوغه قياسا أو شذوذا.

(2) وإنما امتنع ما كان الوصف منه على «أفعل فعلاء» ؛ لأنه يبنى منها «أفعل» لغير التفضيل، فلو بني منها «أفعل» للتفضيل لالتبس بما ليس للتفضيل وأنّها زائدة على الثلاثة في الأصل نحو: أحمر، وأسود، وأحول، وأما «حمر» و «سود» و «حول» ففي تقدير: احمرّ واسودّ واحولّ، و «أفعل» التفضيل لا يبنى إلا من ثلاثي.

(3) هذا الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب: أوقات الصلاة (ص 31) برقم (6) ، وهذا الحديث أيضا في شرح ابن الناظم (ص 186) .

(4) ينظر: شرح التصريح (2/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت