فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اثنين عدّي إلى أحدهما باللّام، وأضمر ناصب الثاني، كقولك: هو أكسى للفقراء الثياب، أي: يكسوهم الثياب [1] ، وإن ورد ما يوهم نصب مفعول به بـ «أفعل» نسب العمل لفعل محذوف وجعل «أفعل» دليلا عليه، فمن ذلك قول الشاعر:

2142 - فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا

أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا [2]

ومثله قول الآخر:

2143 - فما ظفرت نفس امرئ يبغي المنى ... بأبذل من يحيى جزيل المواهب [3]

ومنه قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [4] فـ (حيث) هنا ليس بظرف وإنما هو مفعول به، وناصبه فعل مدلول عليه بـ «أعلم» ، والتقدير: الله أعلم مجردا عن التفضيل [5] ، ويكون هو العامل، وتتعلق حروف الجرّ بـ «أفعل» التفضيل، على نحو ما يتعلق بـ «أفعل» المتعجّب به، فيقال: زيد أرغب في الخير من عمرو، وعمرو أجمع للمال من زيد، ومحمد أرأف بنا من غيره، وكذلك ما أشبهه، والله -

(1) في التذييل والتكميل (4/ 771) : (وينبغي ألّا يقال هذا التركيب إلا إن كان مسموعا من لسانهم) اهـ.

(2) البيتان من الطويل ضمن قصيدة لعباس بن مرداس الصحابي، وتعد من المصنفات التي أنصف فيها قائلوها أعداءهم.

اللغة: أكر: أكثر كرّا، الحقيقة: ما يحق على المرء أن يحميه. القوانس: جمع قونس وهو أعلى بيضة الرأس. والمعنى كما قال التبريزي: لم أر مثل عشيرتي.

والشاهد قوله: «القوانسا» ؛ حيث انتصب بفعل محذوف دل عليه بأفعل أي: يضرب القوانس.

ينظر الشاهد في: ديوان العباس بن مرداس (69) ، ونوادر أبي زيد (ص 260) ، والتذييل والتكميل (4/ 769) .

(3) البيت من الطويل ولم ينسب لقائل معين.

الشاهد فيه: نصب جزيل بفعل محذوف دل عليه بأبذل وتقديره يبذل جزيل المواهب، والبيت من شواهد شرح المصنف (3/ 69) ، والتذييل والتكميل (4/ 769) ، والمساعد لابن عقيل. تحقيق د/ محمد كامل بركات (2/ 186) ، وشرح التصريح (2/ 106) وفيه: (وحكمة كونه لا ينصب المفعول المطلق إعطاؤه حكم فعل التعجب؛ لأن معناهما المبالغة) اهـ.

(4) سورة الأنعام: 124.

(5) في التذييل والتكميل (4/ 770) : (فـ(حيث) هنا ليس بظرف وإنما هو مفعول به وناصبه فعل مدلول عليه بـ «أعلم» والتقدير: الله أعلم، يعلم مكان جعل رسالته) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت