ـــــــــــــــــــــــــــــ
بـ «رجّعت» على إسقاط حرف الجرّ، وأصله: رجّعت على فرخين، فحذف «على» وتعدّى الفعل بنفسه فنصب، ويجوز نصب «فرخين» بـ «فقدت» مقدرا [1] ، مدلولا عليه باسم الفاعل الموصوف، فإنّ ما لا يعمل يجوز أن يدلّ على ما يعمل.
وقد يحتجّ الكسائيّ أيضا بقول الشاعر:
2160 - وقائلة تخشى عليّ: أظنّه ... سيودي به ترحاله ومذاهبه [2]
فإنّ «تخشى» صفة «قائلة» وقد وقعت قبل المقول، الذي هو «أظنّه» والجواب أن يقال: إنّ «أظنّه» محكيّ بـ «قالت» أو «تقول» ، مقدرا، فبطل الاحتجاج [3] .
ووافق [4] بعض أصحابنا الكسائيّ في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأنّ ضعفه يحصل بعد ذكرها، لا قبله، فأجاز: أنا زيدا ضارب أيّ ضارب، ومنع: أنا ضارب، أي ضارب زيدا، واستدلّ صاحب هذا الرأي بقول الشاعر:
2161 - وولّى كشؤبوب العشيّ بوابل ... ويخرجن من جعد ثراه منصّب [5]
فرفع «ثراه» بـ «جعد» ثم نعته بـ (منصّب) [6] . -
(1) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 783) .
(2) هذا البيت من الطويل، وقائله: ذو الرمة، غيلان بن عقبة، صاحب مية. والبيت في ديوانه (2/ 858) .
اللغة: سيودي به: سيهلكه.
والشاهد في البيت:
«وقائلة تخشى عليّ أظنه»
فإن «أظنه» معمول لـ «قائلة» مع وصفه «تخشى عليّ» .
ينظر الشاهد أيضا في: منهج السالك (ص 328) ، والتذييل والتكميل (4/ 782) ، وحاشية الأمير على اللبيب (2/ 74) .
(3) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 784) .
(4) الكلام الآتي - إلى قوله: «منصب» - في التذييل والتكميل (4/ 784) منسوبا إلى المصنف، ولكنه غير موجود في شرحه، وهذا الكلام أيضا في تعليق الفرائد للدماميني (3/ 6) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (3/ 17) .
(5) البيت من الطويل، وقائله: امرؤ القيس، من قصيدة أولها:
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب
وبيت الشاهد في ديوانه (ص 69) .
والشاهد في البيت قوله: «جعد ثراه منصب» ؛ حيث أعمل اسم الفاعل الموصوف، قبل استكماله الصفة.
ينظر الشاهد أيضا في: التذييل والتكميل (4/ 784) ، والهمع (2/ 96) ، والدرر (2/ 129) .
(6) في الأصل: منصف، والصحيح ما أثبته.