ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: ومنه قراءة من قرأ: فإنه آثم قلبه [1] بالنّصب [2] .
وأمّا «حسن وجه» فمنعها أكثر البصريّين، قال المصنف: وأجاز ذلك الكوفيّون، وبجوازه أقول [3] ، ويدلّ على الجواز قول الراجز:
2251 - ببهمة منيت شهم قلب ... منجّذ لا ذي كهام ينبو [4]
ومثله ما أنشده الفراء [5] عن بعض العرب:
2252 - بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل أنت مرفوع بما هاهنا رأس [6]
-اللغة: أنعتها: أصفها، يعني الإبل، كوم الذرى: عظيمات السنام جمع كوماء، والسرات: جمع سرة، ووادقة: من ودقت السرة إذا دنت من
الأرض لكثرة شحمها وسمنها.
والشاهد قوله: «وادقة سراتها» ؛ فـ «وادقة» اسم فاعل صار صفة مشبهة لدلالته على الثبوت والدوام، ونصبت الصفة المشبهة المضاف إلى ضمير الموصوف وعلامة النصب الكسرة في «سراتها» وهو دليل على جواز: زيد حسن وجهه بالنصب.
ينظر الشاهد في: شرح المصنف (3/ 96) ، الصحاح «عقر» ، التذييل والتكميل (4/ 875) ، منهج السالك (ص 364) .
(1) و (2) سورة البقرة: 283، وهذا التخريج والقراءة في: البحر المحيط (2/ 357) ، ومنهج السالك (364) ، والدرر (2/ 135) .
(3) شرح المصنف (3/ 96) .
(4) البيت من الرجز ولم أهتد لقائله.
اللغة: البهمة: بضم الباء الموحدة: الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى؟ من شدة بأسه، والجمع «بهم» ، ويقال أيضا للجيش: بهمة، منيت: على صيغة المبني للمجهول، أي: ابتليت، وشهم بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء أي جلد ذكي الفؤاد حديده، منجذ - بالذال المعجمة - أي: مجرب حنكته الأيام والتجارب، وذي كهام: أي غير قليل ومنه: سيف كهام - بفتح الكاف والهاء المخففة - أي: سيف بطيء، ينبو: نبا الشيء إذا تباعد.
والشاهد فيه قوله: «شهم قلب» ؛ فإن «شهم» صفة مشبهة، و «قلب» مرفوع بها وهو دليل على جواز «حسن وجه» بالرفع وهذا ضعيف لعدم رابط في اللفظ بين الصفة والموصوف.
ينظر الشاهد في: منهج السالك (ص 364) ، والعيني (32/ 577) ، والأشموني (3/ 10) ، واللوامع (2/ 133) .
(5) شرح المصنف (3/ 96) .
(6) البيت من الطويل وأنشده الفراء في معانيه (1/ 52) ، مع بيتين آخرين وأنشده مرة أخرى في المعاني (2/ 212) .
والشاهد قوله: «مرفوع رأس» ؛ حيث إنّ اسم المفعول «مرفوع» تحول إلى صفة مشبهة لدلالته -