ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفراء [1] ، وليس هذا على تقدير «منه» ؛ إذ لو كان كذلك لاستوى وجود الألف واللام وعدمها، كما استويا في مثل: البر الكر [2] بستين، فكان يجوز أن يقال: ضرب زيد ظهر وبطن، ومطرنا سهل وجبل، كما جاز أن يقال: البرّ كرّ بستّين، والسمن منوان بدرهم؛ لأنّ البعضية مفهومة مع عدم الألف واللام، كما هي مفهومة مع وجودهما.
ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى: مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [3] أي: مفتحة لهم أبوابها [4] . انتهى.
وقال الشيخ: وهذه نزعة كوفية [5] .
وتقدم الردّ على هذه المذاهب وقد تأول الفارسيّ قوله: «خرس الدجاج» ؛ على أنّ الليلة لطولها كالجمع، فكأنّ كلّ جزء ليلة [6] ، كقولهم: [3/ 160] ثوب أخلاق [7] ، ويحكى عن الأصمعي أنّ العرب تقول: ليلة خرس [8] ؛ إذا لم يسمع فيها صوت، ثم خفّف بسكون العين، فهو مفرد وصف به مفرد [9] . انتهى.
والأدلة التي أوردها المصنف دالة على صحّة هذا الاستعمال فوجب القبول، على أنّ الشيخ حكى في ذلك خلافا بين النحويين [10] ، ثمّ قال: وينبغي ألّا يمنع ذلك، لكن في القياس على ما سمع منه نظر.
(1) معاني القرآن للفراء (2/ 408) .
(2) الكر: كيل معروف، والجمع أكرار وهو ستون قفيزا، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، ينظر: المصباح المنير «كرر» .
(3) سورة ص: 50.
(4) ينظر هذا في: شرح المصنف (3/ 103) .
(5) ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 408) ويقصد بقوله: «نزعة كوفية» : قول الكوفيين بأن «أل» تخلف الضمير.
(6) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 904) ، وفي شرح الصفار (1/ 171) (أخرجه الفارسي على أن يكون جعل كلّ جزء من الليلة ليلة، فجعل كل ليلة خرساء، ثم جمع فقال: ليلة خرس، كما قالوا:
ثوب أسمال، وبرمة أعشار؛ لأن كل جزء منها كل، فهذا وجه)اه. وينظر أيضا: منهج السالك (3/ 356) .
(7) خلق الثوب - بضم اللام - إذا بلي، فهو خلق - بفتحتين - وأخلق لغة. ومثل «ثوب أخلاق» في هذا: برمة أعشار، وبرد أسمال.
(8) خرس - بضم الأول والثاني - بوزن «عنق» .
(9) ينظر ما حكي عن الأصمعي في: كتاب المذكر والمؤنث لابن الأنباري (ص 686) ط. بغداد (1978 م) ومنهج السالك (ص 358) .
(10) يراجع هذا الخلاف بين النحويين في: التذييل والتكميل (ص 904، 905) .