ـــــــــــــــــــــــــــــ
من قيامك نفسه إلى زيد، ولا: من إتيانك مشيك إلى عمرو، فلو أخرت هذه التوابع عن متعلقات المصدر جاز كقول الشاعر:
2282 - إنّ وجدي بك الشّديد أراني ... عاذرا من عهدت فيك عذولا [1]
وإن ورد ما يوهم خلاف ما تقدم قدّر فعل بعد التابع، ليتعلق به المعمول المتأخر [2] ، فمن ذلك قول الحطيئة:
2283 - أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولا ترى طاردا للحرّ كالياس [3]
فلا يتعلق «من نوالكم» بقوله: «يأسا» ، بل بفعل مقدّر، أي: يئست من نوالكم [4] .
الشرط السادس: ألّا يكون مؤكّدا، فإنّ المؤكد لا يعمل، وسيأتي في كلام المصنف ما يدلّ على هذا لكنه قرن بالمؤكّد المبين للنوع، والهيئة وقال ابن عصفور - في شرح الجمل [5] : فأما المصدر المؤكد والمبين فلا يعملان أصلا، نحو: ضربت ضربا، وضربت ضرب شرطيّ؛ فوافق كلامه كلام المصنف، وعلى هذا فلا يكفي أن يقال: شرطه ألا يكون مؤكّدا، بل يقال: شرطه ألا يكون مفعولا مطلقا؛ لأنّ -
(1) البيت من الخفيف، ولم ينسب لقائل معين، وفي الدرر: (2/ 56) «وجدت فيك» بدل «عهدت فيك» .
والشاهد في قوله: «وجدي بك» على أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستوفي معموله، أو متعلقاته، ولذلك جاز هنا أن يوصف المصدر، فـ «الشديد» صفة له، و «بك» في محل نصب مفعوله، وسبق الصفة.
ينظر الشاهد في: التذييل والتكميل (4/ 924) ، والعيني (3/ 366) ، وشرح التصريح (2/ 27) ، والهمع (2/ 93) ، والدرر (2/ 124) ، والأشموني (2/ 242) .
(2) هذا تابع كلام الشيخ أبي حيان. ينظر: التذييل والتكميل: (4/ 924) .
(3) البيت من البسيط، وقائله الحطيئة، الشاعر المشهور، وهذا البيت من سينيته التي يهجو بها الزبرقان ابن بدر، وروي «مريحا» بدل «مبينا» .
والشاهد في البيت قوله:
«يأسا مبينا من نوالكم»
على أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستكمل عمله، فإذا ورد خلاف ذلك - كما هنا - أول بإضمار عامل محذوف، فـ «يأسا» مصدر، و «مبينا» صفة له، و «من نوالكم» متعلق بـ «يئست» محذوفا بـ «يأسا» المذكور.
ينظر الشاهد في: ديوان الحطيئة (ص 107) ، والكامل (1/ 284) ، والدرر (2/ 124) .
(4) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 924) .
(5) انظر: الكتاب المذكور (2/ 24) تحقيق صاحب أبو جناح.