فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنّ اسم المصدر، غير المسمّى عنده، هو ما كان اسما لما يفعل به، وفيه بعد.

ولقائل أن يقول: إن نحو: «ثواب، وعطاء» ، إذا أريد بهما ما يفعل، فإنما هو من إطلاق المصدر، مرادا به المفعول، لا أنها في الأصل أسماء له، واعلم أنّ كلام المصنف يقتضي أنّ اسم المصدر يعمل كالمصدر.

وقال ابن عصفور: لا يجيز البصريون ذلك إلا حيث سمع وأما الكوفيّون فيجيزون العمل قياسا مطردا [1] ، وأشار المصنف بقوله: (فإن وجد عمل) إلى أنّ ما يضمّن حروف الفعل من اسم ما يفعل به أو فيه لا يعمل، فإن وجد بعد شيء منه عمل، أضمر له عامل من معناه كقولك: أعجبني دهن زيد لحيته، وكحل هند عينها. قال المصنف: فقد روي مثل هذا عن العرب وجعل النصب فيه بعامل مضمر كأنّه قيل: دهن لحيته وكحلت عينها [2] . انتهى.

فهذا مثال ما يفعل به، ومثال ما يفعل فيه قوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا (25) أَحْياءً وَأَمْواتًا [3] ؛ لأنّ الكفات ما يكفت فيه الأشياء، أي: يجمع ويحفظ، فكان ذكره منها على فعله، أو ما هو بمنزلة فعله، فكأنّه قيل: يكفت أحياء وأمواتا. قال المصنف: ولك أن تنصب أَحْياءً وَأَمْواتًا، على التمييز؛ لأنّ كفات الشيء مثل وعائه، والموعى ينتصب بعد الوعاء على التمييز.

وأمّا قول الشاعر:

2334 - كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها ... عليه قضيم نمّقته الصّوانع [4]

(1) شرح الجمل لابن عصفور (2/ 27) .

(2) شرح التسهيل لابن مالك (3/ 123) .

(3) سورة المرسلات: 25، 26.

(4) البيت من الطويل، وقائله النابغة الذبياني، الشاعر المشهور من قصيدة في ديوانه (ص 31) يمدح النعمان، ويعتذر إليه، ويهجو مرة بن ربيعة، لما قدم عليه عند النعمان.

اللغة: الرامسات: الرياح الشديدات الهبوب، التي ترمس الأثر، أي: تعفيه، وتدفنه، وذيولها:

أواخرها؛ لأن أوائلها يجيء بشدة، ثم تسكن أواخرها، شبه آثار ذيول الرياح في هذا الرسم، بحصير تنمقه الصوامع، أي تعمله، وتحسنه، فهو منمّق.

والشاهد في البيت قوله: «مجر الرامسات ذيولها» على أن «مجر» اسم مصدر نصب «ذيولها» أو على تقدير عامل.

ينظر الشاهد في: اللسان مادة «ذيل» ، «قضم» ديوان النصرانية قبل الإسلام (ص 688) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت