ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما «كتب لخمس خلون» فيمكن أن تكون اللام فيه للتبيين فإن التبيين معنى ثابت لها، ويكون المجرور بها في موضع الحال من مفعول «كتب» ، ولا بد من تقدير مضاف محذوف حينئذ، التقدير: كتب كائنا لانقضاء خمس خلون.
ولا شك أن المعنى على هذا، وأن كون اللام للتبيين أسهل من كونها بمعنى «عند» .
وقد قيل: إن اللام في «كتب لخمس خلون» بمعنى «بعد» ، وأن المراد: كتب بعد خمس خلون، ورده ابن أبي الربيع بأن الكتب كان متصلا (بالخمس) [1] ، و «بعد» لا تعطي ذلك؛ لأن البعدية لا تقتضي الاتصال [2] ، وهو رد صحيح غير أني لم أفهم من كلامه ما حمل عليه اللام من المعاني في هذا المثال.
وأما كونها تكون بمعنى «إلى» فقد استشهد المصنف على ذلك بقوله تعالى:
سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ [3] ، وبقوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [4] ولا بعد في ذلك؛ فإن «إلى» قد تكون بمعنى اللام كما تقدم، فلا ينكر أنّ اللام تكون بمعناها.
وحاصل الأمر: أن «إلى» واللام يشتركان في إفادة معنى واحد وهو الغاية.
لكن قال ابن عصفور: وزعم الكوفيون أنها تكون يعني اللام تكون بمعنى «إلى» مستدلين بأنه يقال: أوحى له، وأوحى إليه بمعنى واحد؛ قال الله تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [5] ، وقال تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [6] ، وبأنه يقال:
هداه لكذا وهداه إلى كذا بمعنى واحد؛ قال تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [7] ، وقال تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [8] .
ثم أجاب عن ذلك بأن قال: إن «أوحى» يتعدى بـ «إلى» إذا كانت بمعنى:
أشار، يقال: أوحى إليه أي: أشار إليه، ومنه قول القائل:
2436 - فأوحت إلينا والأنامل رسلها [9]
أي: أشارت، وكذا إذا كانت بمعنى: أرسل؛ يقال: أوحى الله إلى نبيه، بكذا -
(1) في الهامش: بالثلث.
(2) التذييل (4/ 14) .
(3) سورة الأعراف: 57.
(4) سورة الرعد: 2.
(5) سورة الزلزلة: 5.
(6) سورة النحل: 68.
(7) سورة الصافات: 23.
(8) سورة الأعراف: 43.
(9) من الطويل، وهو أيضا بدون تتمة في التذييل (4/ 15) .