ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما زيادة الباء فقد عرفت قول المصنف إنها تزاد مع فاعل، ومفعول، (وغيرهما) [1] .
وقد تقدم له في باب الأفعال الرافعة (الاسم) [2] الناصبة الخبر أن الباء تزاد في مواضع عدة وذكر أنها إنما تزاد كثيرا في الخبر المنفي بـ «ليس» و «ما» أختها، وأن زيادتها في غير ذلك قليلة. لكن ابن عصفور ذكر [3] أنها إنما تزاد بقياس في خبر «ليس وما» وفي «حسبك» إذا كان مبتدأ وفي فاعل «كفى» ومفعوله. قال: وما عدا ذلك مما الباء فيه زائدة فزيادتها على غير قياس إلا أن أحسنه أن يكون ما زيدت فيه الباء قد توجّه عليه النفي في المعنى نحو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [4] ؛ لأن معنى الكلام: أو ليس الله بقادر [5] .
وقال في المقرب: وتكون زائدة مصلحة في نحو: أحسن بزيد [6] . ولم يذكر المصنف ذلك استغناء عنه بذكره له في باب التعجب [7] . والذي فعله المصنف أولى بل هو متعين؛ لأن الباء في نحو: أحسن بزيد، مع كونها زائدة هي لازمة؛ فوجب ذكرها في مكان يخصها. ولا شك أن شأن الزائد أن يكون جائز الذكر لا لازمه؛ فوجب ألا يذكر - هنا أعني الموضع الذي يذكر فيه زيادة الباء - إلا ما كان يجوز أن يؤتى به وألا يؤتى به.
ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف من أن الباء زائدة في فاعل (كفى) من كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا [8] هو مذهب سيبويه [9] . وذكر ابن عصفور عن ابن السراج [10] وجها آخر وهو أن الباء غير زائدة وفاعل (كفى) ضمير مستتر فيه عائد على الاكتفاء المفهوم من (كفى) كأنه قيل: كفى هو بالله، أي:
كفى اكتفاؤك بالله [11] . قال: حكى ذلك عنه أبو الفتح ابن جني [12] ورده -
(1) و (2) من هامش المخطوط.
(3) شرح الجمل (1/ 493) .
(4) سورة الأحقاف: 33.
(5) شرح الجمل (1/ 347) .
(6) المقرب (1/ 203) .
(7) شرح التسهيل (1/ 134) .
(8) سورة الرعد: 43.
(9) الكتاب (1/ 38، 41، 66، 92) ، (2/ 26، 175، 293، 316) ، (4/ 225) .
(10) ينظر: الارتشاف (2/ 429) .
(11) الحق أن ابن السراج يقول بزيادتها. قال في الأصول (1/ 330) :(وجاءت زائدة في قولك:
حسبك زيد، وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا إنما هو: كفى الله).
(12) ينظر: سر الصناعة (1/ 158) ، والمغني (ص 106، 107) .