ـــــــــــــــــــــــــــــ
القراء فويل للقاسية قلوبهم عن ذكر الله [1] فأوقع «عن» موقع «من» والمعنى واحد [2] ، والله تعالى أعلم.
واستعمالها للبدل: كقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا * [3] ، وكقول القائل: حج فلان عن أبيه، وقضى عنه دينا، وفي صحيحي البخاري ومسلم [4] أن رجلا قال: يا رسول الله، إنّ أمّي ماتت وعليها صوم أفأقضيه عنها؟
فقال: «لو كان على أمّك دين أكنت (قاضيه) [5] عنها؟» قال: نعم. قال:
«فدين الله أحقّ أن يقضى» [6] ، ومنه قول الشاعر:
2514 - كيف تراني قاليا مجنّي ... قد قتل الله زيادا عنّي [7]
أي: كأن قتل الله زيادا بدل قتلي إياه، ومثله قول الآخر:
2515 - حاربت عنك عدى قد كنت تحذرهم ... فنلت بي منهم أمنا بلا حذر [8]
واستعمالها للاستعلاء: كقول الشاعر:
2516 - لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني [9]
أراد: لا أفضلت في حسب عليّ أي: لم يعل حسبك على حسبي. -
(1) سورة الزمر: 22، وراجع الكشاف (4/ 95) .
(2) قال الزمخشري في الكشاف (4/ 95) : (إذا قلت: قسا قلبه من ذكر الله؛ فالمعنى ما ذكرت من أن القسوة من أجل الذكر وبسببه، وإذا قلت: عن ذكر الله؛ فالمعنى غلظ عن قبول الذكر وجفا عنه) وقال الفراء في المعاني له (2/ 418) : (... كلّ صواب، تقول: أتخمت من طعام أكلته وعن طعام أكلته؛ سواء في المعنى، وكأن قوله: قست من ذكره أنهم جعلوه كذبا فأقسى قلوبهم: زادها قسوة، وكأن من قال: قست عنه يريد: أعرضت عنه) .
(3) سورة البقرة: 48، 123.
(4) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري من أئمة المحدثين في صحيحه اثنا عشر ألف حديث وله المسند الكبير والجامع والأسماء والكنى وغيرها (ت 261 هـ) وراجع: تذكرة الحفاظ (2/ 150) ، وطبقات الحنابلة (1/ 337) ، وفهرسة ابن خير (ص 212) .
(5) بالأصل: قاضيته.
(6) عن ابن عباس رضي الله عنه وانظره في البخاري: الصوم (42) ، وابن حنبل (1/ 234) ، ومسلم:
الصيام (155) بنصه.
(7) رجز للفرزدق ويروي قالبا وقاليا بالموحدة وبالمثناة التحتية. وانظر ديوانه (ص 881) والأشموني (2/ 95) والمحتسب (1/ 52) .
(8) من البسيط لابن المعتز - ديوان المعاني (1/ 340) والمصون للعسكري (ص 36) .
(9) من البسيط لذى الإصبع العدواني، وراجع الخزانة (3/ 222) والخصائص (2/ 288) والمقرب (1/ 197) .