فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

للمجاوزة. وأما «رميت بالقوس» فالباء فيه للاستعانة؛ فالمعنى مختلف وكل واحد من الحرفين مستعمل في موضوعه. وقد استدل الذاهبون إلى ذلك بقوله تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [1] قالوا: التقدير: بالهوى، واستدلوا أيضا بقول امرئ القيس:

2527 - تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل [2]

أي: تصد بأسيل. وأجيب عن الآية الشريفة بأن المراد أن النطق خارج عن الهوى متجاوزه؛ فمعنى المجاوزة

ظاهر، والمعنى: لا يصدر نطقه إلا عن وحي. هذا جواب الخضراوي [3] . وقال ابن أبي الربيع: وأما قوله سبحانه وتعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى فهو بمنزلة: أطعمتك عن جوع؛ لأنه نفى - تعالى - عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يكون نطقه كنطق غيره الذين ينطقون عن الهوى؛ فهو كما يقول ما تكلم عن حرج [4] .

ولا يخفى على الناظر تطابق كلام هذين الرجلين. ولا شك أن ما ذكراه أحسن من قول ابن عصفور: إن المعنى وما يصرّف نطقه عن الهوى [5] . وأما قول الشاعر:

تصدّ وتبدي ... ... ...

فأجابا عنه بأن «عن» متعلقة بـ «تبدي» أي: وتبدي عن أسيل، وليست متعلقة بـ «تصد» ، وإنما عدّي تبدي بـ «عن» لأنه إذا أبدى عن الشيء فقد صرف عنه ما يستره [6] . ومنهم [7] من ذهب إلى التضمين [4/ 9] فضمن «وتبدى» معنى:

وتزيل؛ لأنها إذا أبدت فقد أزالت الستر، فكأنه قال: تصد وتزيل الستر عن أسيل.

وأما التعليل فما استدل به المصنف على ذلك ظاهر وهو قوله تعالى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [8] وقوله تعالى:

وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ [9] ، وكذا ما ذكره من قول الشاعر:

2528 - ولا عن ريثهنّ يخيب

(1) سورة النجم: 3.

(2) من الطويل، والأسيل: الخد السهل، والناظرة: العين، والبيت في ديوانه (ص 16) .

(3) التذييل (4/ 23) دون تعيين.

(4) كالسابق.

(5) التذييل (4/ 23) .

(6) المصدر السابق بلا تبيين.

(7) في التذييل (4/ 23) : (وقال بعض شيوخنا: وأما البصريون فيذهبون إلى التضمين) .

(8) سورة التوبة: 114.

(9) سورة هود: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت