ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: ما مثلها الإنس يفعل، وقول الراجز في وصف حمار وحش وأتن:
2575 - ولا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه [1] ولا كهنّ إلّا حاظلا [2]
وقد خولف بهذا الأصل أيضا فأدخلت على ضمير الرفع، وضمير النصب المنفصلين فقالوا: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا، وأنا كإياك قال الشاعر:
2576 - قلت إنّي كأنت ثمّة لمّا ... شبّت الحرب خضتها وكععتا [3]
وأنشد الكسائي:
2577 - فأحسن وأجمل في أسيرك إنّه ... ضعيف ولم يأسر كإيّاك آسر [4]
وقد تجيء بمعنى «على» : كقول بعض العرب: كخير، في جواب من قال:
كيف أصبحت؟ حكاه الفراء [5] .
وقد تزاد إن أمن اللبس: بكون الموضع غير صالح للتشبيه كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [6] أي: ليس مثله شيء، لا بد من عدم الاعتداد بالكاف؛ لأن الاعتداد بها يستلزم ثبوت مثل لا شيء مثله، وذلك محال، وما أفضى إلى المحال محال، وكالزيادة في (كمثله) الزيادة في: وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [7] ، وفي قول النبي صلّى الله عليه وسلّم على إحدى الروايتين: «يكفي كالوجه واليدين» [8] يريد:
يكفي الوجه واليدين وهي الرواية الأخرى، ومنه قول الراجز: -
(1) الأصل «كهو» بتحريف.
(2) قيل: للعجاج، وقيل: لرؤبة وهو في ديوانه (ص 128) ، والأشموني (2/ 209) ، والتصريح (2/ 4) ، والدرر (2/ 27) ، والكتاب (1/ 392) ، والهمع (2/ 30) . هذا والحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة، والحاظل: المانع من التزويج، يريد: أن تلك الأتن جديرات بأن يمنعهن هذا العير.
(3) من الخفيف، وكععت: من كع يكع إذا جبن وضعف، وانظر: الدرر (2/ 27) ، والهمع (2/ 31) - هذا وبعده في الأصل: وكععتان، ولا معنى له.
(4) من الطويل ويريد: إنه لم يأسرني مثلك فأحسن وترفق بي، وانظر: الخزانة (4/ 274) ، والارتشاف (2/ 437) ، والدرر (2/ 27، 28) ، ومجالس ثعلب (ص 16) ، والهمع (2/ 31) .
(5) ينظر: الارتشاف (2/ 437) ، والأشموني (2/ 225) .
(6) سورة الشورى: 11.
(7) سورة الواقعة: 22، 23.
(8) أخرجه البخاري: التميم (5) برواية «يكفيك الوجه واليدين» ، وانظر شواهد التوضيح (ص 198) .