ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأقول: هذا الذي ذكر عن الكوفيين، والفارسي أقرب وأولى مما ادعاه المصنف.
ولهذا قال الشيخ: قول المصنف: وهذا تكلف لا دليل عليه، ولا حاجة إليه - ليس كما ذكر، بل هو تأويل عليه دليل وإليه حاجة؛ وذلك أنه لم يثبت النصب بـ «كما» في موضع خلاف هذا المختلف فيه فيحمل هذا عليه والنصب ثابت بـ «كيما» ، والعلة في «كيما» أصل، وفي كاف التشبيه المكفوفة بـ «ما» ليس أصلا [1] ؛ فالأولى أن يعتقد أن أصلها «كيما» ؛ لظهور التعليل فيها، ولثبوت النصب بـ «كيما» [2] . انتهى.
وما قاله هو الظاهر، لكن قد تقدم لنا من كلام ابن هشام الخضراوي أنه لما تكلم على «كما» قال: وحكى الكوفيون أنها تكون بمعنى «كي» ، فينصب بها ووافقتهم المبرد وأنشدوا:
2631 - اسمع حديثا كما يوما تحدّثه
وكذا:
2632 - كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
وهذا الكلام بظاهره يعطي ما ادعاه المصنف من أن الناصب «كما» نفسها تشبيها لها بـ «كي» . وأما قول المصنف أيضا: وإن ولي «ربما» اسم مرفوع فهو مبتدأ بعده خبر لا خبر مبتدأ محذوف و «ما» نكرة موصوفة؛ خلافا لأبي
علي، وقوله في الشرح بعد ذكر المسألة: نصب المضارع بعد «كما» ، وأن الفارسي يزعم أن الأصل: «كيما» ، وكذلك أيضا زعم - يعني الفارسي - في قول الشاعر:
2633 - ربّما الجامل المؤبّل فيهم
أن «ما» نكرة موصوفة بمبتدأ مضمر وخبر مظهر. والصحيح أن «ما» فيه زائدة كافة هيأت «رب» للدخول على الجملة الاسمية كما هيأتها للدخول على الجملة الفعلية - فاعلم أنّ: المغاربة كالمطبقين على أن «ربما» لا تليها الجمل الاسمية عند الجمهور، وهو مذهب سيبويه [3] .
قال ابن هشام: و «هل» عند سيبويه حرف يدخل على الفعل، ويختص به، ولا يدخل على الجملة الابتدائية؛ ولهذا لما ذكر الحروف التي لا يليها إلا الفعل -
(1) بعده في التذييل ولذلك وقع الخلاف في «انتظرني كما آتيك» بين الخليل والفراء.
(2) التذييل (7/ 74 / أ) .
(3) الكتاب (3/ 115) .