ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصلت «يفهم» إلى «رجل» وإن كانت إنما وصلت «وجدت» ونابت «يفهم» منابه، ولما كان قولك: رب رجل يفهم؛ بمنزلة: أقل رجل يفهم، وتنزّل منزلته؛ صار بمنزلة المبتدأ والخبر، وصارت «رب رجل» مبتدأ و «يفهم» خبره، ولذلك أجراه بعض المتأخرين مجرى «بحسبك زيد» ، وهذا إنما يجري فيها في بعض وجوهها، وأما الأصل فما ذكرته أولا. ومن هذا - والله تعالى أعلم - قول امرئ القيس:
2686 - فيا ربّ مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغلّ عنه ففدّاني [1]
فإنك لا تقدر أن تعلق «رب مكروب» بـ «كررت» ، ولا تقدر أن تقدّر محذوفا يتعلق به فيجري مجرى ما ذكرته [2] . انتهى كلامه.
وأما الشيخ فإنه مقتف كلام هذين الرجلين، ولم يظهر لي ما الذي هو مختاره في المسألة المذكورة؛ فإنه قال: وفي قول المصنف: ولا مضيّ ما تتعلق به نصّ على أنها تتعلق كحروف الجر غير الزوائد [3] قال: وهذا مسألة اختلاف [فيها] [4] . ذهب الرماني [5] ، وابن طاهر إلى أنها لا تتعلق بشيء، وحكاه شيخنا ابن أبي الربيع عن بعض المتأخرين [6] ، وذهب الجمهور إلى أنها تتعلق، واختلفوا [في موضع المجرور بها] ؛ فذهب الزجاج [7] إلى أن مجرورها في موضع نصب أبدا، وذهب الجرمي [8] ، والأخفش إلى أنها تزاد في الإعراب ويحكم على موضع مجرورها بالنصب والرفع على حسب العوامل بعدها ويجوز [فيه] الاشتغال إذا كان العامل قد عمل في ضميره، أو سببيه نصبا، ويعطف على لفظه وعلى موضعه [9] .
وذكر حذف الفعل الواقع بعد «ربّ» فقال: وحذف الفعل الذي يكون خبرا لمجرور «رب» ، أو عاملا في موضعه، أو مفسرا لعامل نادر وفاقا لسيبويه [10] والخليل، لا كثير خلافا للفارسي [11] ، والجزولي [12] ، ولا ممنوع خلافا للكذة -
(1) تقدم.
(2) ينظر: التذييل (4/ 40) في إيجاز.
(3) التذييل (7/ 90 أ) .
(4) زيادة من التذييل.
(5) وانظر: الهمع (2/ 27) .
(6) التذييل (4/ 43) ، والهمع (2/ 28) .
(7) التذييل (4/ 43) ، والمغني (ص 137) ، والهمع (2/ 28) .
(8) المغني (ص 136، 137) .
(9) التذييل (7/ 90، 91) بتصرف.
(10) الكتاب (3/ 103، 104) ، والهمع (2/ 28) .
(11) الهمع (2/ 28) .
(12) عيسى بن عبد العزيز أبو موسى أندلسي لزم ابن بري وأخذ عنه الشلوبين وابن معط له: شرح -