ـــــــــــــــــــــــــــــ
2822 - لئن بلّ لي أرضي بلال بدفقة ... من الغيث في يمنى يديه انسكابها
أكن كالّذي أصاب الحيا أرضه الّتي ... سقاها وقد كانت جديبا جنابها [1]
ومنها قول ذي الرمة:
2823 - لئن كانت الدّنيا عليّ كما أرى ... تباريح من ميّ فللموت أروح [2]
ومنها قول الأعشى:
2824 - لئن منيت بنا عن غبّ معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل [3]
فلو كانت أداة الشرط «لو» استغنى بجوابها عن جواب القسم مطلقا نحو:
والله لو فعلت لفعلت، ولو فعلت والله لفعلت، وكذا لو تقدم عليها ذو خبر أو كان بدل «لو» «لولا» ومن أجل هذا قلت: (أداة شرط غير امتناعي) . وقد يقرن القسم المؤخر بفاء فيجب الاستغناء بجوابه؛ لأن الفاء تقتضي الاستئناف وعدم تأثر ما بعدها بما قبلها، ومنه قول قيس بن العيزارة [4] :
2825 - فإمّا أعش حتّى أدبّ على العصا ... فو الله أنسى ليلتي بالمسالم [5]
وأجاز ابن السراج أن تنوى هذه الفاء فيعطى القسم المؤخر بنيتها ما أعطي بلفظها فأجاز أن يقال: إن يقم يعلم الله لأزورنك، على تقدير: فيعلم الله لأزورنك، ولم يذكر عليه شاهدا، فلو لم تنو الفاء لألغي القسم؛ فقيل: إن يقم يعلم الله لأزرك، وتقارن أداة الشرط المسبوقة بقسم لام مفتوحة تسمى الموطئة، وأكثر ما يكون ذلك مع «إن» كقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها [6] ، وقد -
(1) من الطويل. ديوانه (1/ 50، 51) ، والخزانة (4/ 536) ، وشرح العمدة (ص 151) هذا:
والدفقة هنا: كالغرفة وزنا ومعنى، والجناب: الجانب والناحية، والجديب: المحل من الجدب.
(2) من الطويل ديوانه (ص 86) ، والكافية الشافية (2/ 890) ، والمغني (ص 236) برواية «ليلى» بدل «مي» .
(3) البيت من بحر الطويل وهو للأعشى في ديوانه (ص 277) (الكتاب العربي) ، وفي العيني (3/ 283) ، والأشموني (4/ 29) .
(4) من شعراء هذيل، والعيزارة أمه وهو قيس بن خويلد، والعزور: الديوث، قاله الصاغاني في التكملة.
وراجع ديوان الهذليين (3/ 72، 76) ، وفي الأصل: «الواردة» شرح التسهيل لابن مالك.
(5) من الطويل تعليق الفرائد (ص 40) ، والدرر (2/ 50) ، والهمع (2/ 43) ، والأصل:
«أعيش» وبه ينكسر، وتحريف.
(6) سورة الأنعام: 109.