ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك [1] . قال الخليل في قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [2] الواوان الأخريان ليستا بمنزلة الأولى، ولكنها الواوان اللتان تضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مررت بزيد وعمرو، والأولى بمنزلة الباء والتاء.
قال سيبويه: قلت للخليل: فلم لا تكون الأخريان بمنزلة الأولى؟
فقال: إنما أقسم بهذه الأشياء على شيء [واحد] [3] ، ولو كان انقضى قسمه بالأول على شيء لجاز أن يستعمل كلاما آخر فيكون كقولك: بالله لأفعلن، [و] بالله [لأخرجن] [4] اليوم، ولا يقوى أن تقول: وحقك وحق زيد لأفعلن، والواو الأخيرة واو قسم لا يجوز إلا مستكرها [5] . قال: وتقول: وحياتي ثم حياتك لأفعلنّ فـ «ثمّ» هنا بمنزلة الواو [6] . انتهى.
المسألة الثانية:
إذا أخبرت عن قسم غيرك، فلك أن تقول: أقسم زيد ليضربن عمرا ولك أن تحكي تقول: لأضربن قال الله تعالى (في كتابه العزيز) [7] : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ [8] ، وقال تعالى: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى [9] .
المسألة الثالثة:
الاستحلاف يجري مجرى اليمين إلا أنّ فاعل الفعل في جواب اليمين يكون على حسب الفاعل من غيبة، وخطاب، وتكلم [4/ 65] نحو: والله ليقومن زيد، والله لتقومن، والله لأقومن، وأما في الاستحلاف فتجوز المخالفة فيجوز أن يقال:
أستحلفه (ليفعلن) [10] ، ولأفعلن في الغائب، واستحلفتك لتفعلن، ولأفعلن في المخاطب، واستحلفني لأفعلن [11] في المتكلم.
(1) الكشاف (4/ 53، 54، 301، 468) .
(2) سورة الليل: 1 - 3.
(3) من الكتاب (3/ 501) .
(4) من الكتاب، وفي الأصل: «لا تخرجن» .
(5) الكتاب (3/ 501) .
(6) المصدر السابق.
(7) من هامش المخطوط.
(8) سورة النور: 53.
(9) سورة التوبة: 107.
(10) من هامش المخطوط.
(11) في هامش المخطوط لعله سقط «وليفعلن» .