ـــــــــــــــــــــــــــــ
المضاف إليه المحذوف معرفة. أما أن يقال: إنهما معرفتان على الإطلاق فغير ظاهر إلا أن يدعى أن المضاف إليه «كل» و «بعض» لا يحذف إلا إذا كان معرفة، وأما إذا كان نكرة، فلا يجوز حذفه وذلك بعيد؛ إذ لا يمتنع أن يقال في كل أحد يموت: كل يموت، ولا في كل إنسان يبعث ويحاسب: كل يبعث ويحاسب.
خامسها:
أن المصنف قد قال في «كل» : (وإن أضيفت إلى معرفة فوجهان) أي: يجوز أن يعتبر في الضمير والإخبار
وغيرهما بالمعنى كما في قوله تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [1] وأن يعتبر اللفظ كما في قوله تعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا [2] فقال الشيخ:
سوى بين ما أضيف إلى معرفة لفظا وبين ما أضيف إليها نية لا لفظا [3] . قال: والذي دل عليه الاستقراء أنهما ليسا سواء، بل إذا كان مضافا إلى معرفة نية فالحكم ما ذكر يعني من جواز اعتبار المعنى واعتبار اللفظ؛ فمن مراعاة المعنى قوله تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [4] ، وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ [5] ، ومن مراعاة اللفظ قوله تعالى:
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [6] ، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [7] ، وقال الشاعر:
2961 - فكيف وكلّ ليس يعد وحمامه ... وما لامرئ عمّا قضى الله مرحل [8]
وإن كان مضافا إلى معرفة لفظا فالسماع مراعاة اللفظ وهو الإفراد قال الله تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا 93 لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا 94 وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا [9] ، وقال الشاعر:
2962 - وكلّهم حاشاك إلّا وجدته [10]
ولا يكاد يوجد في لسان العرب: كلهم يقومون، ولا: كلهن قائمات، وإن كان موجودا ذلك في تمثيل كثير من النحاة [11] . -
(1) سورة النمل: 87.
(2) سورة مريم: 95.
(3) التذييل (7/ 228) .
(4) سورة يس: 40.
(5) سورة الأنفال: 54.
(6) سورة العنكبوت: 40.
(7) سورة الإسراء: 84.
(8) من الطويل. التذييل (7/ 227) .
(9) سورة مريم: 93 - 95.
(10) بعده في التذييل (7/ 227) : كعين الكذوب. ولم يوجد في غيره.
(11) التذييل (7/ 227) .