ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو يفصل بينه وبين العاطف بمفعول أو غيره كقوله تعالى: يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ [1] ويتناول غير المفعول التمييز كقول الشاعر:
3337 - ملئت رعبا وقوم كنت راجيهم ... لمّا دهمتك من قومي بآساد [2]
والنداء كقوله:
3338 - لقد نلت عبد الله وابنك غاية ... من المجد من يظفر بها فاق سؤددا [3]
ويقوم مقام فصل الضمير من العاطف الفصل بلا بين العاطف والمعطوف كقوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [4] ولا يمتنع العطف دون فصل كقول بعض العرب: مررت برجل سواء والعدم فعطف العدم دون فصل ودون ضرورة على ضمير الرفع المستتر في سواء، ومنه قول جرير:
3339 - ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا [5]
وهذا فعل مختار غير مضطر لتمكن قائله من نصب أب على أن يكون مفعولا معه، ومثله قول ابن أبي ربيعة:
3340 - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسّفن رملا [6]
فرفع زهرا عطفا على الضمير المستكن في أقبلت مع التمكن من جعله مفعولا [4/ 171] معه. وأحسن ما يستشهد على هذا بقول عمر - رضي الله تعالى عنه - «وكنت وجار لي من الأنصار» ، وقول علي - رضي الله تعالى عنه: «كنت أسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: قمت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر» أخرجهما البخاري في صحيحه [7] . ونبهت بقولي: -
(1) سورة الرعد: 23.
(2) البيت من البسيط - الدرر (2/ 191) ، والهمع (2/ 138) .
(3) البيت من الطويل - الدرر (2/ 191) - برواية نال بدل فاق، والهمع (2/ 138) .
(4) سورة الأنعام: 148.
(5) البيت من الكامل - ديوانه: (362) - التصريح (2/ 151) ، والدرر (2/ 191) ، والعيني (4/ 160) . والمقرب (1/ 234) ، والهمع (2/ 138) .
(6) البيت من الخفيف لابن أبي ربيعة - ديوانه (ص 498) ، والأشموني (3/ 114) ، والخصائص (2/ 386) ، وشرح المفصل (3/ 74، 76) ، والكتاب (1/ 390) .
(7) ينظر: البخاري: مناقب أصحاب النبي، ومناقب عمر (5/ 14) ، والأشموني (3/ 114) -