ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي فما أدرى أرشد طلابها أم غيّ. ومن حذف الواو وبقاء ما عطفت قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «تصدّق رجل من ديناره من درهمه من صاع برّه من صاع تمره» [1] أي من ديناره إن كان ذا دنانير، ومن درهمه إن كان ذا دراهم، ومن صاع بره إن كان ذا بر، ومن صاع تمره إن كان ذا تمر. ومنه سماع أبي زيد: أكلت خبزا لحما تمرا أراد خبزا ولحما وتمرا. ومنه قول الشاعر:
3357 - كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا ... يغرس الود في فؤاد الكريم [2]
أراد قول: كيف أصبحت وكيف أمسيت، فحذف المضاف والواو.
ومن حذف أو بقاء ما عطفت: قول عمر رضي الله عنه «صلّى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء» [3] أي ليصل رجل في إزار ورداء أو في إزار وقميص أو في إزار وقباء.
وحكى أبو الحسن في المعاني أن العرب تقول: أعطه درهما درهمين ثلاثة بمعنى أو درهمين أو ثلاثة.
وليعلم أن منع ابن جني، والسهيلي، وابن الضائع حذف حرف العطف [4] فيه نظر؛ لأن هذه [4/ 174] الشواهد المذكورة تدفعه.
وقد تأول المانع بعض ما استشهد به على وجه لا يقبل ظاهرا. والحق ما ذكره المصنف، وكلام ابن عصفور موافق له في إجازة ذلك.
المسألة الثانية:
جواز حذف المعطوف عليه استغناء عنه بالمعطوف، وذلك مع ثلاثة أحرف:
الواو والفاء وأو إلّا أنه مع الواو كثير، ومع الفاء قليل، ومع أو نادر.
ومثال ذلك مع الواو قولك لمن قال: ألم تضرب زيدا: بلى وعمرا، ولمن قال: -
(1) ابن حنبل (4/ 359) ومسلم: زكاة (70) والنسائي: زكاة (64) .
(2) البيت من الخفيف - الخصائص (1/ 290) ، (2/ 280) ، وديوان المعاني (2/ 225) وشرح العمدة (ص 340) والهمع (2/ 140) .
(3) البخاري: صلاة (9) وشواهد التوضيح (ص 62، 198) ، والهمع (2/ 140) .
(4) الخصائص (1/ 290) ، (2/ 280) ، ونتائج الفكر (2/ 211) ، وشرح الجمل لابن الضائع (154، 156) .