ـــــــــــــــــــــــــــــ
فنصب «الأفعوان» وهو بدل من «الحيّات» وهو مرفوع لفظا؛ لأنه منصوب معنى، كما أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان [1] ، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير: قد سالم الحيّات منه القدم، وسالمت القدم الأفعوان والشجاع الشّجعم [2] .
وأما فاعل الذي لموافقة «أفعل» ذي التعدية: فك «باعدتّ الشّيء» و «أبعدتّه» و «ضاعفته» و «أضعفته» و «ناعمته» و «أنعمته» و «عافاه الله» و «أعفاه» [3] .
والذي لموافقة المجرد: كـ «جاوزت الشّيء» و «جزته» و «سافرت» و «سفرت» و «واعدتّه» و «وعدتّه» [4] .
والمغني عنه: نحو: «قاسى» [5] و «بالى به» [6] و «بارك الله فيه» .
والمغني عن «أفعل» : «واريت الشّيء» بمعنى أخفيته وراءيته بمعنى أريته غير ما أقصده. -
-نصب «الأفعوان» وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم من المسالمة، وقيل: أصل القدما: القدمان فحذفت النون واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية، والقدما مرفوع لأنه فاعل سالم والحيات منصوب به والأفعوان وما بعده بدل منهما، والشجاع: الحية وكذا: الشجعم والميم فيه زائدة، وانظر الكتاب (1/ 145) ، (1/ 287) هارون، والمقتضب (2/ 238) ، والمغني (ص 799) ، وشرح شواهده للسيوطي (ص 973) ، والعيني (4/ 80) ، والهمع (1/ 165) ، والدرر (1/ 144) ، واللسان (شجعم) .
(1) قال سيبويه في الكتاب (1/ 287) (هارون) : «فإنما نصب الأفعوان والشجاع لأنه قد علم أن القدم ههنا مسالمة، كما أنها مسالمة؛ فحمل الكلام على أنها مسالمة» .
(2) إنما كان هذا التوجيه أسهل لسلامته من كثرة الحذف. انظر حاشية الصبان (3/ 68) .
(3) قال سيبويه في الكتاب (4/ 68) (هارون) : «وقد تجيء فاعلت لا تريد بها عمل اثنين ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت؛ وذلك قولهم: ناولته، وعاقبته، وعافاه الله وسافرت وظاهرت عليه، وناعمته، بنوه على فاعلت كما بنوه على أفعلت» ، وانظر شرح المفصل للرازي (3/ 425) (رسالة) ، والهمع (2/ 161) ، وحاشية الصبان (4/ 244) ، وناعمته رفّهته من التّنعّم، وهو التّرفّه، والاسم النّعمة وهي المسرّة، والفرح، والتّرفّه. انظر اللسان (نعم) .
(4) في اللسان (سفر) : «والسّفر خلاف الحضر، والجمع أسفار ورجل سافر ذو سفر وليس على الفعل، لأنه لم ير له «فعل» ، وفي اللسان (وعد) : «قال أبو معاذ: واعدت زيدا إذا وعدك ووعدتّه، ووعدت زيدا إذا كان الوعد منك خاصة» .
(5) انظر الهمع (2/ 161) وحاشية الصبان (4/ 244) ، ومعنى قاسى: كابد. انظر اللسان (قسا) .
(6) في اللسان (بلا) : «وبالى بالشيء يبالي به إذا اهتمّ به. وقيل: اشتقاق باليت من البال بال النفس وهو الاكتراث» ، وانظر الهمع (2/ 161) ، ومعنى بارك الله فيه أي: جعل فيه البركة. اللسان (برك) .