ـــــــــــــــــــــــــــــ
والألف المحذوفة هل هي الألف الزائدة أو الألف المبدلة من العين؟ يأتي في التصريف إن شاء الله تعالى.
وأشار بقوله: وربّما خلوا منها - إلى أن «إفعالا» و «استفعالا» المعتلي العين قد لا تلحقهما التاء [1] ، قال الله تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ [2] ومن كلامهم: استفاه الرّجل استفاها [3] ، وقد فهم الناس من عبارة سيبويه حيث قال [4] : «وإن شئت لم تعوّض» أن التاء يجوز خلوّ المصدر منها فيقال:
أقام إقاما، واستعان استعانا، والذي عليه الناس أن خلوّ المصدر من التاء لا يجوز إلا حيث سمع [5] .
الثانية:
قد تقدم [6] في باب «مصادر الفعل الثلاثي» أن المرّة من الفعل الثلاثي يدلّ عليها بـ «فعلة» فأشار الآن إلى ما يدلّ به على المرّة من الفعل غير الثلاثي بقوله:
وتلحق سائر أمثلة الباب ... إلى آخره - يعني أن التاء تلحق بصيغة مصدر غير الثلاثي إذا كان مجرّدا منها [7] أي لم يوضع عليها كـ «انطلاقة» و «استخراجة» و «إعطاءة» ، و «إخراجة» بخلاف نحو: «مقابلة» و «تجربة» ونحوهما، فإن الوحدة فيه إنما يدلّ عليها بالنعت أو بقرينة معنوية [8] .
(1) انظر الكتاب (4/ 83) .
(2) سورة النور: 37.
(3) انظر اللسان (فوه) ومعناه: اشتدّ أكله بعد قلّة.
(4) الكتاب (4/ 83) .
(5) مذهب سيبويه في هذه المسألة واضح في أنه يجيز حذف الألف دون تعويض قياسا واستدل على ذلك بقوله تعالى: وَأَقامَ الصَّلاةَ * وقال في الكتاب: (4/ 83) «وقالوا: أريته إراء مثل أقمته إقاما لأن من كلام العرب أن يحذفوا ولا يعوضوا» وذهب الفراء إلى جواز حذف الألف في ما كان مضافا كما في قوله تعالى وَأَقامَ الصَّلاةَ * ليكون المضاف إليه قائما مقام الهاء أما فيما عدا ذلك فلا يجوز حذف التاء وقد اختار الرضي مذهب الفراء وقال «لأن السماع لم يثبت إلا مع الإضافة» . انظر معاني القرآن (2/ 254) ، وشرح الشافية (1/ 165) ، وابن يعيش (6/ 58) ، وشرح لامية الأفعال (ص 135) .
(6) انظر الباب الذي قبل ذلك مع مراعاة أن المؤلف - تابعا ابن مالك - لم يشرح هذا الموضع من الكتاب كاملا.
(7) انظر الكتاب (4/ 86) ، وشرح الشافية (1/ 179) .
(8) لرفع اللبس فيقال: مقابلة واحدة وتجربة واحدة، وهذا هو الأكثر. انظر الكتاب (4/ 87) ، وشرح الشافية (1/ 179) .