ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما قول المصنف: وفي غيره أي: وفي غير الثلاثي كثيرا، فقال الشيخ [1] :
«هذا تكرار لأنه قد اندرج في قوله قبل «ويصاغ مثل اسم مفعول كلّ منها دالّا على حدثه أو زمانه أو مكانه» .
وأقول: لك أن تقول: ليس هذا بتكرار لأن المذكور أولا لم يتعرض فيه لكثرة ولا قلّة فذكره ثانيا منصوصا على كثرته لئلا يتوهّم أنه كالمصوغ مما فعله ثلاثي في القلّة.
وأما قوله: وربّما جاء في الثّلاثيّ بلفظ اسم الفاعل: فقد مثّل له بـ «العافية» و «العاقبة» و «الباقية» قالوا [2] : ومنه «الفاصلة» و «القافية» و «الكاذبة» و «الدّالّة» بمعنى الفصل والعفو والكذب والدّلالة، وقال الفرزدق:
3586 - على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام [3]
أي ولا خروجا [4] ، وقال آخر:
3587 - كفى بالنّأي من أسماء كاف [5]
(1) التذييل والتكميل (6/ 146) .
(2) انظر شرح الشافية (1/ 176) .
(3) هذا البيت من الطويل وهو للفرزدق (ديوانه ص 769) . وقبله:
ألم ترني عاهدتّ ربّي وإنّني ... لبين رتاج قائما ومقام
ومعنى البيتين: أنه تاب عن الهجاء وقذف المحصنات وعاهد الله على ذلك بين رتاج الكعبة وهو بابها ومقام ابراهيم عليه السّلام.
والشاهد في قوله: «ولا خارجا» على أنه اسم فاعل بمعنى المصدر أي ولا خروجا وهو مذهب سيبويه (4/ 346) .
والبيت في الكتاب (1/ 173) (بولاق) ، والمقتضب (3/ 269) ، (4/ 313) ، وابن يعيش (2/ 95) ، وشرح الشافية (1/ 177) ، والمغني (405) ، والخزانة (1/ 108) ، (2/ 270) (عرضا) .
(4) انظر الكتاب (4/ 346) .
(5) هذا صدر بيت من الوافر لبشر بن أبي خازم أحد شعراء الجاهلية (ديوانه ص 142) .
وعجزه:
وليس لنأيها إذ طال شافي
الشرح: النأي: البعد وهو فاعل كفى والباء زائدة في الفاعل، وأسماء: امرأة أصله: وسماء من الوسامة وهي الحسن. والمعنى: يكفيني بعدها بلاء فلا حاجة إلى بلاء آخر.
والشاهد فيه: نصب «كاف» على المصدر وإن كان لفظه لفظ اسم الفاعل والمراد كافيا، وقد نقل =