ـــــــــــــــــــــــــــــ
يا رجل، وهلمّي يا امرأة، وهلمّا للرجلين والمرأتين وهلمّوا يا رجال، وهلممن يا نساء [1] .
ومذهب البصريين [2] أن هذه الكلمة مركبة من (ها) التي للتنبيه و «لمّ» التي هي فعل أمر من قولهم: لمّ الله شعثه، حذفت ألف «ها» تخفيفا، قالوا:
والمعنى: أجمع نفسك إلينا، لكن هذا أحد معنييها [3] ، وقال الخليل [4] : إنها بعد التركيب حدث لها معنى لم يكن، وهذا هو الظاهر.
وقال الفراء: هي مركبة من «هل» التي للزجر و «أمّ» بمعنى اقصد، وقد أطالوا الكلام فيها وهو أمر لا يجدي شيئا فلا حاجة إلى الإطالة بذكره [5] .
ويقال: هلم لك ولك ولكما ولكم ولكنّ، والتقدير: إرادتي لك فاللام للتبيين ومدلول الكاف هو مدلول الضمير المستكن في هلم، وقد اشتقوا منها فعلا وإن كانت مركبة لتنزلها عندهم منزلة كلمة واحدة [6] ، حكى الأصمعي [7] أنه يقال للرجل: هلمّ إلى كذا فيقول: لا أهلمّ [8] بفتح الهمزة والهاء، وضم اللام وفتح الميم مشددة -، وقالوا أيضا: إلى م أهلم [9] ، وذكر أبو علي [10] أنه يقال للرجل:
هلم كذا فيقول: لا أهلمه أي: لا أعطيكه، وهذا يدل على أن معنى هلم كذا أعط كذا، فيكون قد ضمّن «هلم» معنى «أعط» .
(1) انظر إصلاح المنطق (ص 290) وشرح الكافية للرضي (2/ 73) .
(2) انظر الكتاب (3/ 332، 529) (هارون) وشرح الكافية للرضي (2/ 72) واللسان (هلم) .
(3) والمعنى الآخر هو ما سبق أن ذكره وهو معنى: أحضر. وانظر التذييل (6/ 169) .
(4) انظر شرح الكافية للرضي (2/ 72) والتذييل (6/ 169) .
(5) انظر شرح السيرافي لكتاب سيبويه (هامش الكتاب 3/ 529) هارون) وقال السيرافي بعد أن ذكر رأى الفراء - وإن كان لم يعينه بالاسم: «وهذا قول قريب وقد رأينا هل قد دخلت عليها لا فجعلا في معنى التحضيض، كقولهم: هلا فعلت ذاك، وهلم أمر مثل التحضيض» وانظر ابن يعيش (4/ 42) واللسان (هلم) .
(6) انظر التذييل (6/ 172، 173) وانظر شرح الكافية للرضي (2/ 73) .
(7) هو: عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي أبو سعيد الأصمعي، راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر، أخباره كثيرة جدّا وتصانيفه كثيرة منها: الإبل والأضداد والأصمعيات، وغيرها توفي في البصرة سنة 216 هـ. انظر الأعلام (4/ 126) .
(8) انظر ابن يعيش (4/ 43) وشرح الكافية للرضي (2/ 73) .
(10) انظر إصلاح المنطق (ص 290) واللسان (هلم) .