ـــــــــــــــــــــــــــــ
«إرواد» مصدر «أرود» بمعنى أمهل على قياس تصغير الترخيم [1] ، وهو عند الفراء [2] تصغير «رود» بمعنى: مهل وأنشد شاهدا على أن «رودا» بمعنى الرّفق والمهل قول الشاعر:
3604 - يكاد لا تثلم البطحاء وطأته ... كأنّه ثمل يمشي على رود [3]
وما ذكره البصريون أولى لأن «رويدا» إذا كان تصغير «إرواد» كان موافقا للفعل الذي وضع موضعه وجعل اسما له وهو «أرود» ولو كان تصغير «رود» لم يكن كذلك [4] ، ألا ترى أن الرود معناه: المهل والرّفق [5] وليس فعل متعدّ بهذا المعنى فيوضع تصغيره موضعه ويصير اسما له، وفاعله مستتر فيه في جميع الأحوال كسائر أسماء الأفعال [6] ، ومن العرب [7] من يلحقه كاف الخطاب ليتبين ذلك المضمر المستتر فيه فيقول: رويدك زيدا،
ورويدكما زيدا، ورويدكم زيدا، ورويدكنّ زيدا، وإنما يلحقها إذا خاف الالتباس [8] ، ومن لم يخف التباسا لم يلحقها استغناء عنها بعلم المخاطب، وقد يلحقونها مع عدم اللبس على جهة التأكيد للبيان [9] ، وهي حرف لا موضع لها من الإعراب كالكاف في «ذلك» .
(1) أي صغر بحذف زوائده وانظر ابن يعيش (4/ 29) ، وشرح الكافية للرضي (2/ 70) ، والتذييل (6/ 177) واللسان (رود) .
(2) انظر المراجع السابقة.
(3) هذا البيت من البسيط وقائله هو الجموح الظّفريّ. الشرح: تثلم: هو من ثلم الإناء والسيف ونحوه:
كسر حرفه والثّلم في الوادي: أن ينثلم جرفه، والبطحاء: مسيل فيه دقاق الحصى، ووطأته: الوطأة، موضع القدم وهي أيضا كالضّغطة، وثمل: الثمل: الشارب الذي لعبت برأسه الخمر.
والشاهد فيه: مجيء «رود» بمعنى الرفق والمهل وقد جعل الفراء «رويدا» تصغيرا لهذا اللفظ.
والشطر الثاني من هذا البيت في ابن يعيش (4/ 29) ، والبيت بتمامه في التذييل (6/ 177) واللسان (رود) وروايته فيه:
تكاد لا تثلم البطحاء وطأتها ... كأنّها ثمل يمشي على رود
بضمير المؤنث، والبيت في شرح ألفية ابن معط لعبد العزيز الموصلي (ص 1016) ، تحقيق علي موسى الشوملي. والرواية فيه: يمشي فلا تكلم البطحاء وطأته ...
(4) انظر اللسان (رود) والتذييل (6/ 177) .
(5) انظر اللسان (رود) والتذييل (6/ 177) .
(6) انظر التذييل (6/ 177) .
(7) انظر الكتاب (1/ 244) .
(8) أي التباس من يعني بمن لا يعني. انظر الكتاب (1/ 244) واللسان (رود) .
(9) قال في الكتاب (1/ 244) : «وذا بمنزلة قول العرب: هاء وهاءك وهأ وهأك وبمنزلة قولك: حيّهل -