ـــــــــــــــــــــــــــــ
صورة الرفع في حال الجمع، ألا ترى أن «الذين» جمع وهو مبني وبعض العرب يستعمله بالواو في حال الرفع، فلذلك اعتقد في «هيهات» إذا كان مضموما أنه جمع، قال: فعلى قراءة من قرأ (هيهات هيهات لما توعدون) - بالرفع - يكون المجرور في موضع خبر «هيهات» وكذلك أيضا يكون المجرور في أحد قولي ابن جني، ويكون
«هيهات» إذ ذاك مصدرا في الأصل [1] ، ويكون السبب في بنائها في قول أبي علي - قلة تمكنها وإبهامها وأنها بمنزلة الأصوات ولا يمكن أن تكون عنده اسم فعل لأن أسماء الأفعال لا موضع لها عنده من الإعراب [2] .
قال [3] : فإن قال قائل: إذا كانت في حال كسر التاء أو ضمها جمعا لـ «هيهات» المفتوحة التاء؛ فهلا قالوا: هيهيات فقلبوا الألف ياء كما يقال في مصطفاة: مصطفيات، وفي أرطى: أرطيات؟ فالجواب: أن هذا إنما هو حكم المعرب، وأما المبني فإنه يحذف منه الألف في الجمع بالألف والتاء كما قالوا في جمع إلى: إلات [4] [5/ 34] .
ثم قال: وهيهات تثنية: هيها، ثم إن ابن عصفور أطال الكلام في هذه الكلمة، واعلم أني لم أتحقق ما قاله، ثم إنه حكم بالجمعية مع حكمه أن الكلمة مبنية لقوله:
«وأما المبني فإنه تحذف منه الألف» ولا شك أن المبني لا يجمع، وكذا لا يثنى، وقد حكم بأن «هيهات» تثنية «هيها» .
وبعد فلم يتضح لي ما قاله، وأما كونه حكم بأن الكلمة قد تكون مصدرا؛ فإذا صحّ يقال له: لا مجامعة بين المصدر واسم الفعل، فتكلم على الكلمة اسم فعل ثم تكلم عليها مصدرا، كما أورد الكلام في «رويد» و «بله» ولا حاجة إلى خلط حكمها مصدرا بحكمها اسم فعل، وقد ذكر الشيخ في شرحه [5] غالب ما ذكره ابن عصفور دون أن ينسبه إليه، ثم قال [6] : «والذي نختاره أن الضم في «هيهات» والكسرة ليست لأجل أنها جمع وأن «أيهان» و «هيهان» ليسا بمثنيين؛ بل يعتقد أن ذلك وغيره من الأوجه المذكورة فيها إنما هو من بلاغتهم واتساعهم في اللفظ الواحد -
(1) انظر التذييل (6/ 194) .
(2) انظر التذييل (6/ 194، 195) .
(3) أي: ابن عصفور.
(4) انظر التذييل (6/ 195) وقد نقل الشيخ أبو حيان هذا الكلام دون أن ينسبه.
(5) انظر التذييل (6/ 191 - 198) .
(6) المرجع السابق (6/ 195، 196) .