ـــــــــــــــــــــــــــــ
قليل في الشعر شبهوه بالنهي حيث كان مجزوما غير واجب»:
وأشار بقوله وربّما لحقت المضارع خاليا ممّا ذكر إلى ما أنشده المصنف في شرح الكافية [1] وهو قول الشاعر [2] :
3681 - ليت شعري وأشعرنّ إذا ما ... قرّبوها منشورة ودعيت
ألي الفوز أم عليّ إذا حو ... سبت أني على الحساب مقيت [3]
قال في الشرح المذكور أيضا [4] : وأشذ من هذا توكيد «أفعل» في التعجب كقول الشاعر [5] :
3682 - ومستبدل من بعد غضبى صريمة ... فأحر به مني بطول فقر وأحريا [6]
أراد وأحرين: فأبدل النون للوقف ألفا وهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى، قال وأشذ من هذا ما أنشده ابن جني [7] من قول الراجز: -
(1) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1411) .
(2) هو السموأل بن عادياء الغساني اليهودي كما في العيني (4/ 332) .
(3) هذان البيتان من الخفيف، وهما من قصيدة تائية قالها السموأل. الشرح: قوله ليت شعري: أي ليتني أشعر، فأشعر هو الخبر، وناب شعري الذي هو المصدر عن «أشعر» ونابت الياء عن اسم ليت الذي في ليتني، وإذا ما: ما: زائدة، قربوها: الضمير يرجع إلى صحيفة أعماله، ومنشورة حال وكذا دعيت بتقدير: قد، والهمزة في «ألي» للاستفهام، والمقيت: المقتدر والحافظ والشاهد وهو المراد هنا.
والشاهد في: «أشعرن» حيث أكده بالنون الخفيفة وهو مثبت عار عن معنى الطلب والشرط ونحوهما وهذا في غاية الندرة والبيتان في العيني (4/ 332) والشطر الأول في الهمع (2/ 79) وانظر البيتين في الأشموني (3/ 221) والأصمعيات (ص 86) .
(4) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 665) .
(5) قال العيني (4/ 645) : «وأنشده ثعلب ولم يعزه إلى قائله» .
(6) هذا البيت من الطويل. الشرح: ومستبدل: اسم فاعل من الاستبدال وقوله غضبى: بفتح الغين وسكون الضاد وفتح الباء الموحدة وهو
المائة من الإبل وضبط، قوله صريمة تصغير صرمه بكسر الضاد وسكون الراء وهي قطعة من الإبل نحو الثلاثين صغرها للتقليل، وقوله: فأحر به: أي أجدر به وهو صيغة التعجب، وأحريا أصله: أحرين بنون التأكيد فأبدلت الألف من النون وهو أيضا صيغة التعجب.
والشاهد في: قوله «وأحريا» حيث أكد أفعل في التعجب بالنون وهو شاذّ. وانظر البيت في المغني (ص 339) والعيني (3/ 645) والهمع (2/ 78) ، والدرر (2/ 98) ، والأشموني (3/ 221) .
(7) انظر المحتسب (1/ 193) والخصائص (1/ 136) .