ـــــــــــــــــــــــــــــ
على ذكر عوامل النصب مقدما على ذكرها ذكر عامل الرفع.
وأنا أشير أولا إلى ذكرها إجمالا ثم أشرع في ذكرها تفصيلا حسبما يقتضيه لفظ الكتاب فأقول:
معلوم أن النواصب أربعة: منها حرفان مصدريان وهما: «أن» و «كي» ، وحرف نفي وهو: «لن» ، وحرف جواب وهو: «إذن» ، وأمّ النواصب «أن» ؛ ومن ثمّ كانت هي المتفق عليها، وحصل الخلاف في الثلاث الأخر؛ فقيل في «لن» : إن أصلها: لا أن، وكذا قيل في «إذن» : إنها من إذ وأن، وأما «كي» فقيل: إن النصب بعدها بـ «أن» مقدرة، والحق خلاف ذلك، ويدل على بطلان هذه الأقوال أن «لن» لها معنى مستقل ولو وضع موضعها ما ذكروا لم يستقم، وكذا «إذن» ، وأما «كي» فيقال للمخالفين: إن أردتم «كي» الجارة فالأمر كما قلتم، وإن أردتم «كي» المصدرية فباطل؛ لأن حرفا مصدريّا لا يباشر حرفا مصدريّا، والدليل على إثبات مصدريتها دخول «اللام» عليها حيث يقال: لكي.
واختصت «أن» دون أخواتها: بأنها تنصب مضمرة كما تنصب مظهرة؛ وذلك لأنها شبيهة لفظا وتأوّلا بأحد عوامل الأسماء وهو: «أن» .
ثم إضمارها واجب وجائز:
فالواجب يكون بعد ستة أحرف وهي: «كي» الجارة، و «لام الجحود» و «حتى» المرادفة لـ «إلى» أو «كي» الجارة، و «أو» الواقعة موقع «إلى أن» أو «إلّا أن» ، و «فاء السبب» الواقعة صدر جواب تسعة أشياء وهي: الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتمني، والتحضيض، والرجاء [1] ، والنفي - و «واو» الجمع الواقعة موقع «الفاء»
المذكورة.
والإضمار الجائز يكون بعد حرفين وهما: «لام الجر» غير الجحودية ما لم تلها «لا» ، وحرف العطف العاطف فعلا على اسم لا يشبه الفعل.
فإن ولي «لام الجر» المذكورة «لا» وجب حينئذ إظهار «أن» . -
(1) المشهور أن الأجوبة ثمانية ولكن المؤلف عدها تسعة وذكر معها الرجاء؛ لأن الفراء ألحقه بالتمني فجعل له جوابا منصوبا وقد ثبت مسموعا كقراءة حفص عن عاصم قوله تعالى: لعلى أبلغ الأسبب (36) أسبب السماوات فأطلع إلى إله موسى انظر: شرح ابن الناظم (ص 685) .