ـــــــــــــــــــــــــــــ
تقوم بالنصب - على تأويل «علمت» بـ «ظننت» ، ومثال الثاني: خشيت أن لا يقوم، وخفت أن لا يكرمني - بالرفع - قال سيبويه [1] : ولو قال: أخشى أن تفعل تريد أن تخبره أنه يخشى أمرا استقر عنده أنه كائن جاز وليس وجه الكلام.
وقال أبو الحسن [2] : وأما: خشيت أن لا تكرمني فنصب، ولو رفعته على أمر قد استقر عندك كأنك جرّبته فكان لا يكرمك فقلت: خشيت أن لا تكرمني، أي: خشيت أنك لا تكرمني جاز.
وقد خالف المبرد [3] في الحكمين المذكورين - أعني إجراء العلم مجرى الظن لتأوله به، وإجراء الخوف مجرى العلم لتيقن المخوف - كما أشار إلى ذلك في متن الكتاب، وقد ردّ على المبرد ذلك:
أما الحكم الأول: فبأن «أن» إذا صح وقوعها علم غير مؤول كما في قول القائل:
3779 - قد علموا ... أن لا يدانينا من خلقه بشر
فوقوعها بعد العلم المؤول أولى.
وأما الحكم الثاني: فبأنه قد سمع من العرب ما ادعى عدم جوازه قال أبو محجن [4] :
3780 - إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة ... تروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنّني في الفلاة فإنّني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها [5]
قال الشيخ [6] : وثبت في بعض النسخ بعد قوله: خلافا للمبرد: وأجاز بعضهم -
(1) انظر الكتاب (3/ 167) ونص عبارته: «ولو قال رجل: أخشى أن تفعل يريد أن يخبر أنه يخشى أمرا قد استقر عنده أنه كائن جاز وليس وجه الكلام» .
(2) انظر: معاني القرآن (1/ 92) .
(3) انظر المقتضب (3/ 7، 8) .
(4) أبو محجن: عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف، وقيل: اسمه أبو محجن، وكنيته أبو عبيد وقيل: اسمه مالك، وقيل: عبد الله، أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام، أسلم سنة (9 هـ) وروى عدة أحاديث، توفي بأذربيجان أو بجرجان سنة (30 هـ) . انظر ترجمته في الشعر والشعراء (1/ 430، 431) وخزانة البغدادي (3/ 553 - 556) .
(5) هذان البيتان من الطويل وقائلهما أبو محجن الثقفي - كما ذكر المؤلف - والشاهد في قوله: «أن لا أذوقها» فإن «أن» فيه مخففة من
الثقيلة وذلك لإجراء الخوف مجرى العلم، والتقدير: أنه لا أذوقها.
والبيتان في معاني القرآن (1/ 146) ، وانظر: الخزانة (3/ 550) ، والهمع (2/ 2) .
(6) انظر: التذييل (6/ 518) .