فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ثم إن الذي يفهم من قولهم: إن الفصل قد يكون بجملة شرطية، أن جملة الشرط يفصل بها بين «كي» ومعمولها كما قيل في نحو: جئت كي إن تحسن أزورك: إنه ينصب «أزورك» .

وكلام الشيخ يقتضي أن جملة الشرط يذكر معها جوابها ولا يذكر لـ «كي» معمول؛ لأنه بعد أن مثل بقوله: أزورك كي إن تكافئني أكرمك - بجزم أكرمك - قال: فلا عمل لـ «كي» في الشرط، وهذا عجب فإن الشرط إذا ذكر له جواب ولم يؤت لـ «كي» بمعمول فكيف يقال: إن ثمّ فصلا؟ ثم مقتضى ذلك أن تكون «كي» في هذا التركيب ملغاة لا معنى لها.

وحاصل الأمر: أني لم أتحقق كون «أكرمك» في المثال الذي ذكره جواب الشرط، والظاهر بل المتعين [1] أن يكون منصوبا بـ «كي» إذ المعنى: أزورك كي أكرمك إن تكافئني، وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام الذي قبل الشرط، كما أن المعنى في المثال الذي ذكره ابن المصنف عن والده: جئت كي أزورك إن تحسن.

واعلم أنه لا يخفى جواز تأخر معمول «كي» عنها فيقال: كي تكرمني جئتك، سواء أكانت «كي» الناصبة بنفسها أم الجارة والنصب بعدها بـ «أن» مضمرة، وذلك أنها في المعنى مفعول من أجله فكما يجوز التقديم في نحو: ابتغاء إحسانك زرتك، كذلك يجوز ذلك مع «كي» وهذا واضح [2] .

ثم إن المصنف قال في شرح الكافية [3] : وإن ولي «كي» اسم، أو فعل ماض أو مضارع مرفوع علم أن أصلها: «كيف» حذفت فاؤها ومنه قول الشاعر:

3807 - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم [4]

(1) هذا الكلام يدل على أن المؤلف يوافق المصنف وولده على جواز الفصل بين «كي» ومعمولها بجملة الشرط أو بغيرها اختيارا.

(2) انظر: الهمع (2/ 5) .

(3) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1534) .

(4) هذا البيت من البسيط، وهو لقائل مجهول.

والشرح: قوله: تجنحون أي: تميلون، وقوله: سلم: بالكسر والفتح أي: صلح، وقوله: وما ثئرت قتلاكم جملة حالية وثئرت مبني للمجهول من ثأرت القتيل بالقتيل ثأرا وثؤرة أي: قتلت قاتله، وقوله:

ولظى الهيجاء تضطرم أي: ونار الحرب تشتعل، وهذه الجملة حالية أيضا. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت