ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي شرح الشيخ [1] : أن البصريين لا يجيزون نصب الفعل بعد «كما» وأن الكوفيين يجيزون ذلك مع أنهم يجيزون الرفع أيضا.
وبعد فكلام الإمام بدر الدين يخالف كلام والده فإنه قال [2] : وقد تحذف ياء «كي» ويبقى عملها كقول عدي بن زيد [3] :
3809 - اسمع حديثا كما يوما تحدّثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا [4]
أراد: كيما تحدثه، وأنشد أبو علي:
3810 - وطرفك إمّا جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر [5]
انتهى.
ولا شك أن دعوى «كما» المنصوب بعدها الفعل أصلها: كيما وحذفت الياء أسهل من دعوى أن «كما» نصبت تشبيها بـ «كي» ويقال للمصنف: كما ادّعيت أن «كي» في قول الشاعر:
3811 - كي تجنحون إلى سلم ... ... [6]
أصلها «كيف» وحذفت «الفاء» هكذا يدّعى في «كما» أن أصلها: كيما وحذفت الياء واعلم أن الشيخ أنشد في شرحه [7] هذا البيت وهو:
اسمع حديثا كما يوما تحدّثه ... ...
وقال: فإن قلت: هذا يدل على أن الفصل بين «كي» والفعل يبطل عملها ألا ترى أن المعنى: كيما يوما تحدثه؛ فالجواب من وجهين: -
(1) انظر: التذييل (6/ 547، 548) وانظر: الإنصاف (ص 585) مسألة رقم (81) .
(2) انظر: شرح التسهيل للإمام بدر الدين (4/ 18) .
(3) هو عدي بن زيد بن حمّاد بن زيد العبادي التميمي، شاعر من دهاة الجاهليين، كان يسكن الحيرة.
انظر الشعر والشعراء (ص 231 - 239) .
(4) هذا البيت من البسيط وهو لعدي بن زيد ديوانه (ص 158) . واستشهد به: على أن «كي» قد تحذف ياؤها ويبقى عملها، فأصل «كما» في البيت «كيما» ولذلك نصب الفعل بعدها. والبيت في الإنصاف (ص 588) ، واللسان «كيا» .
(5) تقدم.
(6) تقدم.
(7) انظر: التذييل (6/ 548) .