ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقيل [1] : إن ذلك على إضمار «اللام» أي: وليبك من بكى، وقيل: إنه على الحمل على المعنى؛ لأن معنى اخمشى: لتخمشي.
وقد ذكروا أنها ترد مع الشرط ومع الجواب أيضا فيقال: إن تأت أو تجلس اضرب زيدا، وإن تأت اضرب زيدا أو يستقيم، واختلفوا في قول الشاعر:
3840 - إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنّا معشر نزل [2]
فقيل: رفع على القطع، التقدير: أو أنتم تنزلون، وهو قول يونس [3] ، وجعله الخليل [4] من العطف على المعنى كأنه قال [5] : أتركبون قال: لأن الشرط كالاستفهام في كونه غير واجب.
وخرجه السيرافي [6] على تقدير «إن» الشرطية بـ «إذا» فأجراها مجراها تقديرا فرفع.
ورجّح [7] قوله على قول الخليل بأن فيه إجراء أداة شرط مجرى أداة شرط والاستفهام مخالف للشرط، قالوا: والحمل على الموافق أولى من الحمل على المخالف. -
-والشاهد فيه: في قوله: «أو يبك» حيث أضمر فيه اللام مع إعمالها، ويجوز أن يكون الجزم عطفا على ما في «اخمشي» من معنى الجزم اذ معناه لتخمشي. والبيت في الكتاب (3/ 9) ، والمقتضب (2/ 132) ، وأصول النحو لابن السراج (2/ 131) ، والإنصاف (532) وابن يعيش (7/ 60، 62) ، والمغني (225) .
(1) انظر: التذييل (6/ 595) .
(2) هذا البيت من البسيط وهو للأعشى، ديوانه (ص 48) .
الشرح: نزل: جمع نازل، وكانوا ينزلون عن الخيل عند ضيق المعركة فيقاتلون على أقدامهم، وفي ذلك الوقت يتداعون: نزال.
والشاهد فيه: رفع «تنزلون» عطفا على معنى «أن تركبوا» وهو المسمى عطف التوهم؛ لأن معناه: أتركبون فذاك عادتنا أو تنزلون في معظم الحرب فنحن معروفون بذلك، وهذا مذهب الخليل وحمله يونس على القطع، والتقدير عنده: أو أنتم تنزلون، قال الشنتمري: «وهذا أسهل في اللفظ والأول أصح في المعنى والنظم» . والبيت في الكتاب (3/ 51) ، والمغني (693) ، والخزانة (3/ 612) ، والهمع (2/ 60) .
(3) انظر: الكتاب (3/ 51) وقال سيبويه: «وقول يونس أسهل» وانظر التذييل (6/ 595) .
(4) انظر: الكتاب (3/ 51) ، والتذييل (6/ 595) .
(5) أي الشيخ أبو حيان، انظر: التذييل (6/ 595) .
(6) انظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي (خ) (2/ 220) وعبارته: «قال المفسرون: وفيه قول ثالث وهو عندي أسهل من هذين القولين وهو
أنه تقدر في موضع: إن تركبوا: إذا تركبون؛ لأن إن وإذا يجازى بهما وهما مقاربان في معنى ما يريد المتكلم».
(7) المرجع الشيخ أبو حيان، انظر التذييل (6/ 595) .