فهرس الكتاب

الصفحة 4199 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الأسد لا يكون سببا للسلامة فيصح تقديره بـ: إن لا يكن منك دنو فسلامة.

وقد جاء من السماع ما يصلح أن يحتجّ به الكسائي كقول بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين: «يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم» [1] ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من أكل من هذه الشّجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا» [2] فيمن رواه بالجزم، ورواية الرفع أكثر، وحمل ما جاء من ذلك على الإبدال أولى من حمله على الشذوذ [3] . انتهى كلام بدر الدين رحمه الله تعالى.

وأنا أشير بعد ذلك إلى أمور:

منها: أن تمثيله بقوله: حسبك ينم النّاس، واتّقى الله امرؤ، وفعل خيرا يثب عليه - يعلم منه أن الخبر المستفاد منه الأمر قد يكون جملة اسمية وقد يكون جملة فعلية؛ لأنهم ذكروا أن خبر «حسبك» محذوف لا يظهر وتقديره: حسبك السكوت والجملة ضمّنت معنى: اكتف، كما أن الجملة الفعلية التي هي: «اتقى الله امرؤ» ضمّنت معنى: ليتق الله امرؤ.

وذهب جماعة منهم ابن طاهر [4] إلى أنه مبتدأ لا خبر له، قالوا: لأن معناه:

اكتف، فلم يحتج إلى خبر؛ لأنه في معنى ما لا يخبر عنه.

ونقل الشيخ [5] عن بعض الجماعة من المغاربة أنه اسم فعل مبني والكاف للخطاب، قال: وإنما ضمّ آخره؛ لأنه قد كان معربا فحمل على «قبل» و «بعد» ، قال [6] : وزعم الأعلم أنه لا خبر له؛ لأنه مهمل والإهمال عنده يرفع الاسم قال:

ولما استعمل استعمال ما ليس له خبر وهو: اكتف لم يحتج إلى خبره، وردّ [7] ذلك بأن «حسبك» وحده يتم منه كلامه، وكلام تام من جزء واحد غير موجود.

ومنها: أن الكسائي إنما أجاز أن يكون للأمر بلفظ الخبر ولاسم الفعل جواب -

(1) هذه المقولة قالها أبو طلحة رضي الله تعالى عنه للرسول صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد.

انظر: البخاري بشرح السندي (2/ 314) (باب مناقب الأنصار) ، (3/ 23) (كتاب المغازي) والرواية في الموضعين بالرفع.

(2) هذا الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ (1/ 17) والرواية فيه برفع «يؤذينا» ، وانظر صحيح مسلم (1/ 394) برواية «ولا يؤذينّا» ، (1/ 395) برواية: «فلا يغشنا في مسجدنا» .

(3) انظر: شرح التسهيل: (4/ 44) .

(5) انظر: التذييل (6/ 652) .

(6) أي: الشيخ أبو حيان. انظر: التذييل (6/ 653) .

(7) الراد هو الشيخ أبو حيان. انظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت