فهرس الكتاب

الصفحة 4201 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الناصبة بعد «واو» الجمع و «فاء» الجواب في غير المواضع المذكورة وذلك على ضربين: أحدهما جائز في الاختيار وسعة الكلام، والآخر مخصوص بالضرورة، فيجوز في الاختيار إضمار «أن» الناصبة بعد «الواو» و «الفاء» الواقعتين بين مجزومي أداة شرط أو بعدهما، أو بعد حصر بـ «إنّما» .

مثال الأول: إن تأتني فتحدثني أكرمك، فتنصب ما بعد «الفاء» ؛ لأن الشرط غير واجب فيجوز أن يلحق بالنفي، قال سيبويه [1] : وسألت الخليل عن قوله: إن تأتني فتحدثني وإن تأتني وتحدثني أحدثك فقال: هذا يجوز والجزم الوجه، ووجه نصبه أنه حمل على الاسم كأنه أراد أن يقول: إن يكن منك إتيان فحديث أحدثك، فلما قبح أن يرد الفعل على الاسم نوى «أن» ؛ لأن الفعل معها اسم، وإنما كان الوجه [5/ 129] الجزم؛ لأنه إذا نصب كان المعنى معنى الجزم فيما أراد من الحديث، وأنشد الشيخ [2] رحمة الله تعالى عليه:

3885 - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه ... ولم يخش ظلما ما أقام ولا هضما [3]

وأما قول زهير:

3886 - ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق [4]

فنصب «يثبت» فيه؛ لأن الفعل المتقدم على «الفاء» منفي ولجواب النفي النصب -

(1) انظر: الكتاب (3/ 88) وقد نقله عنه بتصرف يسير.

(2) أي العلامة ابن مالك، أنشده في شرح العمدة (ص 251) .

(3) هذا البيت من الطويل ولم أهتد إلى قائله.

الشرح: قوله: نؤوه: من آواه يؤويه إيواء: إذا أنزله به، والهضم: الظلم من قولهم: رجل هضم ومهتضم، ويروى: «ولا ضيما» وهو بمعناه. والشاهد: في «ويخضع» حيث جاء بالنصب بتقدير «أن» ، والعطف على الشرط قبل الجواب بالفاء أو الواو، ويجوز فيه الوجهان: الجزم عطفا على الشرط، والنصب بإضمار «أن» وههنا تعين النصب للوزن. والبيت في المغني (ص 566) ، وشرح شذور الذهب (351) ، والعيني (4/ 334) ، وشرح التصريح (2/ 251) .

(4) هذا البيت من الطويل نسب لكعب بن زهير في الكتاب وليس في ديوانه، قال ابن السيرافي: يريد من لا يضع رجله إذا مشى في موضع يتأمله قبل أن يضعها يزلق، وهذا على طريق المثل، يريد: من لم يتأمل ما يريد أن يفعله قبل أن يفعله لم يأمن أن يقع في أمر يكون فيه عطبه.

والشاهد فيه: نصب «يثبتها» بإضمار «أن» بعد «الفاء» على جواب النفي. والبيت في الكتاب (3/ 89) ، والمقتضب (2/ 22، 65) ، وشرح العمدة (ص 251) ، والتذييل (6/ 663) ، وابن السيرافي (2/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت