ـــــــــــــــــــــــــــــ
لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [1] ، فالجزم في ذا نظير الجر في قوله:
3893 - ولا سابق شيئا إذا كان جائيا [2]
وحكى الفراء [3] عن العرب: الرفع والجزم في المضارع المنفي بـ «لا» الصالح قبلها «كي» وأنهم يقولون: ربطت الفرس لا ينفلت ولا ينفلت، وأوثقت العبد لا يفرّ ولا يفرر، قال: وإنما جزم لأن تأويله: إن لم أربطه فرّ فجزم على التأويل، وأنشد لرجل من عقيل:
3894 - وحتّى رأينا أحسن الفعل بيننا ... مجاملة لا يقرف الشّرّ قارف [4]
ولآخر:
3895 - لو كنت إذ جئتنا حاولت رؤيتنا ... أتيتنا ماشيا لا يعرف الفرس [5]
بجزم «يقرف» و «يعرف» ورفعهما.
هذا آخر كلام بدر الدين [6] ، وقال والده رحمه الله تعالى في شرح الكافية [7] :
إذا أخذت أداة الشرط جوابها وذكر بعده مضارع بعد «فاء» أو «واو» جاز جزمه عطفا على الجواب، ورفعه على الاستئناف، ونصبه على إضمار «أن» ، قال -
(1) سورة المنافقون: 10.
(2) هذا عجز بيت من الطويل نسب لزهير، ديوانه (ص 107) وصدره:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى
ومعناه: إن المرء لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا.
والشاهد فيه: قوله: «ولا سابق» حيث جره عطفا على «مدرك» لتوهم وجود «الباء» في خبر «ليس» ، والبيت في الكتاب (1/ 165) ، (2/ 155) ، (هارون) ، والمغني (ص 96) ، والخزانة (3/ 665) .
(3) انظر: معاني القرآن (2/ 283، 383) .
(4) هذا البيت من الطويل، وقوله: يقرف: يقال: قرف الذنب واقترفه: اكتسبه.
والشاهد فيه: قوله: «لا يقرف» حيث يروى بالرفع والجزم؛ لأنه مضارع منفي بـ «لا» الصالح قبلها «كي» ، وانظر البيت في شرح الكافية الشافية (3/ 1558) ، والتذييل (6/ 673) ومعاني القرآن للفراء (2/ 283) .
(5) هذا البيت من البسيط.
والشاهد فيه: قوله: «لا يعرف» حيث يروى بالرفع والجزم؛ لأنه مضارع منفي بـ «لا» الصالح قبلها «كي» ، والبيت في شرح الكافية الشافية (3/ 1558) ، والتذييل (6/ 674) ومعاني القرآن للفراء (2/ 284) .
(6) انظر: شرح التسهيل (4/ 48) .
(7) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1603) وما بعدها.