ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويكفّر) بالرفع والنصب والجزم على موضع فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [1] ، على أن الجزم في هذه الآية الشريفة وفي مثلها كقوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2] قد أشار إليه المصنف بقوله: وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم لسقوطها الجزم، وأما النصب في نحو هاتين الآيتين الشريفتين فقد يقال: ليس في كلام المصنف ما يدل على جوازه، لأنه قيّد الكلام أولا بقوله:
بين مجزومي أداة شرط وأشار آخرا إلى الجزم بقوله: وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء ولم يتعرض إلى ذكر النصب.
وفي شرح الشيخ بعد أن مثّل بالآيتين الشريفتين [3] : ولم يذكر سيبويه [4] النصب هنا فلعله منعه لضعفه في الأصل وهو أن يكون فعل الجزاء مجزوما فأجري هنا، قال: والرفع وجه الكلام؛ لأن المعطوف عليه ليس مجزوما. ولا يقبل لفظه الجزم. انتهى.
وبعد: فإذا كان النصب ثابتا في إحدى القراءات السبع تعيّن الاعتراف بصحته، وارتفع الإشكال [5] .
ومما نبّه عليه الشيخ [6] : أن فعل الجزاء لو كان معمولا لغير الشرط فالرفع يحسن نحو: إن تأتني فلن آتيك وأجفوك، وإن أتيتني لم آتك وأجفوك، ويجوز الجزم والنصب، والذي نبه عليه واضح.
وأما نصب الفعل بعد الحصر بـ «إنما» فقد عرفت قول المصنف: أو بعد حصر بـ «إنّما» اختيارا.
وقال في شرح الكافية بعد أن ذكر إجراء التقليل مجرى النفي في إيلائه جوابا منصوبا [7] : وكذلك أجروا الحصر بـ «إنما» كقولهم: إنما هي ضربة من الأسد -
(1) سورة البقرة: 271.
(2) سورة الأعراف: 186.
(3) انظر: التذييل (6/ 667) .
(4) استشهد سيبويه بالآيتين الشريفتين ولم يذكر النصب كما أشار إلى ذلك الشيخ أبو حيان. وانظر:
الكتاب (3/ 90، 91) .
(5) لم يثبت أن أحدا من القراء السبعة قرأ بالنصب حتى يقول المؤلف ذلك، اللهم إلا أن يريد نفي ثبوت النصب في إحدى القراءات السبع، كأنه يريد أن يقول: فإذا كان النصب ثابتا في إحدى القراءات السبع تعين الاعتراف بصحته وارتفع الإشكال ولكنه لم يثبت. والله أعلم.
(6) انظر: التذييل (6/ 667) .
(7) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1555) .