ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأن الكلام الآن إنما هو في الزائدة، و «أن» في «أن تعطيني» ليست زائدة.
وبعد، فقال الشيخ [1] : وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري والشلوبين [2] لا يعرفه كبراء النحويين.
ومنها: أنّ «أن» التفسيرية قد علم أنها أجريت في التفسير مجرى «أي» ، لكن «أي» تدخل على المفرد، بخلاف «أن» فيقال: ما رأيت رجلا أي شجاعا، ولا يجوز: مررت برجل أن شجاع، ولما تكون «أن» مفسرة للجملة الفعلية تكون مفسرة للجملة الاسمية فتقول: كتبت إليه أن افعل، وقالوا: أرسل إليه أن ما أنت وذا؟ [3] ، كأنه قيل: أرسل إليه فقل له قولا أي: ما شأنك وهذا؟ [4] .
ومنها: أن الشيخ قال [5] : ظاهر قول المصنف: (وتفيده أي غالبا فيما سوى ذلك) أنّ «أي» لا تكون تفسيرا لما تضمن معنى القول؛ لأنه قال: فيما سوى ذلك، وليس كذلك، بل تكون أيضا مع ما تضمن معنى القول فتقول: كتبت إليه أي قم، وناديته أي اضرب زيدا، لكنه قليل، وتكون «أي» تفسيرا للقول أيضا فتقول: قال زيد قولا أي أكرم عبد الله، قال: وقوله: «غلبا» لأن الإنسان قد لا يفسر ما أجمله، أو لأن ثمّ لفظا آخر يفسر به وهو لفظة: «أعني» ، لكن «أعني» عاملة بخلاف «أي» .
ومنها: أنه قد تقدم أن «أي» إذا وقعت بين مشتركين في الإعراب لا تعدّ عاطفة وكانت باقية على أنها مفسرة، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في باب «العطف» [6] ، وخرّج الواقع بعدها على أنه عطف بيان، فإذا قلت: هذا الغضنفر أي الأسد، فـ «الأسد» عطف بيان.
قال الشيخ [7] : «ويقال له أيضا: لم نر عطف بيان يتوسط بينه وبين ما يبين -
(1) انظر: التذييل (6/ 695، 696) .
(2) في التذييل: «والأستاذ أبو علي» .
(3) في الكتاب (3/ 163) : «وقال الخليل: تكون - يعني «أن» - أيضا على أي، وإذا قلت:
أرسل إليه أن ما أنت وذا؟ فهي على أي».
(4) هذا الكلام ذكره الشيخ أبو حيان في التذييل (6/ 698) وقد نقله المؤلف عنه مع تغيير يسير ولم يشر.
(5) انظر: التذييل (6/ 700) .
(6) انظر: الباب المذكور (عطف النسق، أوله) وانظر كلام ابن مالك في شرح التسهيل: (3/ 347) .
(7) انظر: التذييل (6/ 701) .