ـــــــــــــــــــــــــــــ
والنصف الأول من هذا البيت وهو قوله:
3932 - سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم [1]
شاهد وقوع الجملة الفعلية.
ومن وقوع الشرط والجزاء قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [2] .
ومن مجيء الفعل ومرفوعه قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [3] ، ومنه أيضا قوله تعالى: ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا [4] .
قال ابن أبي الربيع: ضابط «حتى» أن تقول: إذا كان بعدها مفرد مخفوض أو فعل مضارع منصوب فهي حرف جر، وإذا وقع بعدها اسم مفرد مرفوع أو منصوب فهي حرف عطف، وإن وقع بعدها جملة فهي حرف ابتداء [5] . انتهى.
وقد تقدم لنا ذكر هذه المسألة في باب «حروف الجر» وإنما أعدت ذلك هنا لأن هذا الموضع أمسّ بذكره.
-والشاهد في هذا الشطر من البيت: مجيء «حتى» حرف ابتداء ورفع الاسم الذي بعدها على أنه مبتدأ ما بعده خبر، وانظر: الشطر في الكتاب (3/ 27، 626) ، ومعاني الفراء (1/ 133) ، والمقتضب (2/ 39) ، وابن يعيش (5/ 79) ، والمغني (ص 127) .
(1) هذا صدر عجز البيت السابق «تكل» : تتعب.
والشاهد فيه: وقوع الجملة الفعلية بعد «حتى» والمضارع بعدها منصوب بإضمار «أن» وهي حرف جر، قال ابن هشام في المغني (ص 130) : «ولا بد على النصب من تقدير زمن مضاف إلى تكل أي:
إلى زمان كلال مطيهم» وقد روي «تكل» بالرفع فتكون «حتى» حرف ابتداء والجملة بعدها مستأنفة والمعنى: حتى كلت، وزعم ابن السيد أن جملة «تكل مطيهم» معطوفة بـ «حتى» على «سريت بهم» هكذا ذكر ابن هشام في المغني (ص 127) .
وانظر الشطر في المصادر السابقة في عجزه.
(2) سورة الزمر: 71.
(3) سورة البقرة: 214.
(4) سورة الأعراف: 95.
(5) انظر حديثا مفصلا عن حتى بأنواعها الثلاثة (الجارة والعاطفة والابتدائية) في كتاب البسيط في شرح جمل الزجاجي لابن أبي الربيع (2/ 901 - 910) تحقيق د/ عياد الثبيتي (دار الغرب الإسلامي) .