ـــــــــــــــــــــــــــــ
المجاز والتوسع، هكذا ذكر الشيخ [1] ، ولا يخفى ما فيه.
وقد تعرّض أيضا هنا لذكر مسألة مشهورة لا تعلق لها بمسائل الفصل الذي نحن فيه إلا على بعد فأحييت ذكرها لما فيها من الفائدة قال [2] رحمه الله تعالى: «وقد يتجوز بالنهي عن الفعل [5/ 146] المقصود به في الحقيقة - أي بالنهي - إلى ما يلزمه كقولهم: لا أرينّك ها هنا [3] ، ولا يرينّك زيد هاهنا، لا يريد المتكلم بذلك نهي نفسه ولا نهي الغائب عن الرؤية وإنما يريد: لا تحضر فأراك أو يراك زيد؛ فنهى عن المسبب وليس مقصودا، قال: وقريب من هذا قوله تعالى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [4] لم ينههم عن الموت بغير الإسلام؛ لأنه ليس لهم، وإنما معناه: لا تكفروا فتموتوا غير مسلمين، وقوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ * [5] أي: لا تمتنعوا.
هذا ما يتعلق بالحرفين الأولين وهما: «اللام» و «لا» ، وأما الحرفان الآخران وهما:
«لم» و «لمّا» النافية فقال المصنف في شرح الكافية [6] : إذ قلت: لم يكن جاز أن تريد انتفاء غير محدود كقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [7] ، وانتفاء محدودا متصلا بالحال كقوله تعالى: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [8] ، وكقول سيبويه [9] : ولما هو كائن لم ينقطع، وانتفاء منقطعا كقوله تعالى:
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [10] ، وكقول الراجز [11] :
3952 - وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا [12]
(1) انظر: التذييل (6/ 765 - 766) .
(2) انظر: التذييل (6/ 766 - 767) .
(3) انظر: الكتاب (3/ 101) .
(4) سورة البقرة: 132.
(5) سورة المائدة: 2، 8.
(6) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1572 - 1574) .
(7) سورة الإخلاص: 3، 4.
(8) سورة مريم: 4.
(9) في الكتاب (4/ 220) «ولم، وهي نفي لقوله فعل» .
(10) سورة الإنسان: 1.
(11) وهو لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي كما في الكتاب (2/ 210) .
(12) هذا رجز استشهد به ابن مالك على أن «لم» ترد للنفي المنقطع. قال ابن هشام في المغني (ص 279) :
«وذلك وهم فاحش» ، وفي الرجز شاهدان آخران: أحدهما: استشهد به سيبويه على إثبات الياء في -