فهرس الكتاب

الصفحة 4274 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ومثال الثاني: قول سيبويه [1] : ولما هو كائن لم ينقطع، ومنه قوله تعالى:

وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [2] وقال الطرماح:

3957 - لم يفتنا بالوتر قوم وللضّي ... م رجال يرضون بالإغماض [3]

أي: المسامحة بترك الحق.

وتنفرد «لما» بأمرين:

أحدهما: وجوب اتصال نفيها بالحال ومن ثمّ امتنع أن يقال: لما يكن كذا ثم كان، وإنما يقال: لما يكن كذا وقد يكون أو لا يكون، قال:

3958 - فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق [4]

والثاني: جواز الاستغناء في الاختيار بذكر «لما» عن ذكر المنفي بها إذا دلّ عليه دليل كما تقول: ندم زيد ونفعه الندم، وندم غيره ولمّا، قال الشاعر:

3959 - فجئت قبورهم بدأ ولمّا ... فناديت القبور فلم يجبنه [5]

أراد: ولما أكن كذلك.

ولا يسلك مثل ذلك بـ «لم» إلا في الضرورة كقول الراجز:

3960 - يا ربّ شيخ من بكير ذي غنم ... أحلج لم يشمط وقد كاد ولم [6]

(1) انظر: الكتاب (4/ 220) .

(2) سورة مريم: 4.

(3) هذا البيت من الخفيف، والإغماض: المسامحة والمساهلة، واستشهد به الإمام بدر الدين على جواز انفصال نفي «لم» عن الحال فتنفي الماضي المنقطع حدثه عن زمن الحال نحو قولهم: لم يكن كذا ثم كان، كما تنفي الماضي المتصل به وذلك نحو: «لم» في هذا البيت.

(4) هذا البيت من الطويل، وهو لممزق العبدي، شاعر جاهلي لقب بالممزق لأجل هذا البيت.

كتبه عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - متمثلا به إلى علي كرم الله وجهه يدعوه إليه حين حاصره الخوارج، وتوهم أنه بإغراء علي.

والشاهد فيه: «ولما أمزق» فإنه شاهد على وجوب اتصال نفي منفي «لما» بحال النطق، بخلاف «لم» والبيت في العقد الفريد (2/ 31) ، وأمالي الشجري (1/ 135) وأساس البلاغة (1/ 17) «أكل» .

(5) سبق شرحه.

(6) هذا رجز لقائل مجهول.

الشرح: بكير: اسم قبيلة، وأحلج: من الحلج وهو الحركة والاضطراب، ويروى بالخاء وهو بمعناه، والخلج والخلج - بالخاء مع تسكين اللام وتحريكها - داء يصيب البهائم تختلج منه أعضاؤها، وقوله: لم يمشط: من شمط - بالكسر - يشمط شمطا، والشمط في الرجل: شيب اللحية، والشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت